انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » الكاتب: د. عبدالغني حمدو » ظاهرة وادي الضيف الحلقة الرابعة : د .عبد المجيد الحميدي الويس

ظاهرة وادي الضيف الحلقة الرابعة : د .عبد المجيد الحميدي الويس

في هذه الأوضاع المضطربة , والجبهات المتخلخلة , والضيق والضنك والعوز , والحاجة الماسة التي وصل إليها الثوار , مقاتلين وشعبا , وتوقف الدعم , مع زيادته للنظام , ماديا ومعنويا وعسكريا , فتقدم جيش النظام في عدد من المحاور والجبهات , ولا سيما في ريف حلب ـ السفيرة , ومعامل الدفاع ـ وشكل وادي الضيف رأس حربة للنظام , وتجمعا لقواته , ومركزا لتدريب حنوده , ومحطة مهمة لانطلاق قواته نحو حلب وحماة وإدلب وحمص وغيرها , واستطاع النظام أن يحافظ عليه طيلة سنوات من القتال والمعارك , سواء أكان بواسطة المدافعين عنه , من جنوده وضباطه , أم بواسطة حماته بالوكالة , مقابل المال والسلاح والذخيرة التي يقدمها النظام لهم , لبسط نفوذهم , وقهر خصومهم , وتنفيذ مآربهم الشخصية , وممارسة زعامتهم وسطوتهم وسلطتهم , في امبرلاطوريتهم التي تخيلوا أنفسهم , ملوكا عليها , فاختلقوا عدة معارك كاذبة مع جنود النظام , متفق عليها بينهم , لتؤمن لهم الغطاء , وتمنح لهم الشرعية والمبرر , وتبعد عنهم الشبهة والاتهام والتخوين .
ولكن الثوار الشرفاء كانوا يرقبون ويلاحظون , ويعرفون ماذا يجري , ويفرزون المقاتل الحقيقي الشريف , المؤمن بثورته ووطنه وأمته ودينه وربه , من العميل المرتزق الخائن الذي جعل من الثورة طريقا للوصول إلى الثروة , ومن الحرب الوهمية , سبيلا للوصول إلى الزعامة الفارغة , ومن دم الشهداء , سلما للوصول إلى الشهرة , ومن المتاجرة بمصير الأمة والشعب والوطن , فرصة لنيل رضا الداعمين , والجلوس مع المتآمرين , والحصول على عطايا وهدايا ومباركة كبار الممولين , الذين صارت لديهم الخبرة الكافية , والتجربة الطويلة , من إفغانستان , إلى الصومال , إلى العراق , إلى سورية , إلى اليمن , مرورا بمصر وليبيا , ولبنان والسودان , وتونس والجزائر , وتشاد والنيجر ومالي وأفريقيا الوسطى , في اختيار النماذج التي يستطيعون التعامل معها , والسيطرة عليها , وتوجيهها بالاتجاه الذي يرغبون , وتحقيق الهدف الذي يريدون .
وقد لمعت أسماء كبيرة في هذا المجال , وأمراء حرب كثيرة في هذه الساحة , وظهرت شخصيات بارزة , ملأت الصحف والمجلات والقنوات الفضائية والإعلام , بكل أشكاله وألوانه وأساليبه وبرامجه , وكان لزاما على الثوار الشرفاء كي يحرروا البلد , ويقضوا على النظام وعصاباته , ويوحدوا البندقة , ويوجهوها نحو الهدف الصحيح , لا بد لهم أن يبدأوا بهولاء , ويتخلصوا منهم , ومن عصاباتهم وأذنابهم ومافياتهم , ويسيطروا على مواقعهم , وينتزعوا سلاحهم , ومراكز نفوذهم , وأسباب قوتهم , وينظفوا البلد منهم ومن أتباعهم , وهذا هو الذي حصل , وهذه هي الخطوة الأولى التي كان لابد منها , التي قام بها الثوار على أكمل وجه , وأحسن صورة , وهذه العملية هي التي فتحت الباب واسعا نحو التحرير , وكشفت عورة العدو , وأظهرت ضعفه وهزاله وهوانه وجبنه , فما أن تقدم الثوار الشجعان , والمجاهدون الأبطال , نحو العدو , ومواقعه ومعسكراته , حتى انهارت دفاعاته , وسقطت قلاعه , وهرب قادته , واستسلم جنوده وضباطه , وسقط معسكر وادي الضيف , الذي كان يوما من الأيام إلى قلعة حصينة , يستحيل فتحها أو الاقتراب منها , وأسطورة من الصمود والثبات والتمسك بالأرض , والدفاع عن النظام , من قبل جنوده المجرمين , وميليشيات القتل , ومرتزقة الإجرام ..
لقد أخذت قلاعه تفتح , ومعسكراته تسقط , وآلياته تهرب وتستسلم , وتُسلَم دون قتال , وأخذ الثوار يطاردونهم ويلاحقونهم من خندق إلى خندق , ومن موقع إلى موقع , وهم يفرون من أمام الثوار الأبطال كالجرذان المذعورة , والثعالب السارقة المطلوبة , ويتحقق نصر من أهم الانتصارات , في وقت استسلم الناس أو كادوا , إلا من امتلك إيمانا صلبا , وثقة بالله وبالثورة والثوار كبيرة , وكانت لديه تجارب سابقة , وخبرات طويلة في الإيمان بأن النصر بالنهاية للمقاتلين المخلصين المؤمنين بربهم , وبعدالة قضيتهم , ووضوح هدفهم , وصحة طريقهم , وسلامة نواياهم , وعظيم جائزتهم الدنيوية والأخروية , إذا ما أخذوا بالأسباب , وأخلصوا النية , وصدقوا العهد , وشدوا الهمة , وعقدوا العزيمة , وسموا بالهدف إلى رضا الله والشعب والأمة , فكان النصر حليفهم , والهزيمة لعدوهم , والفرحة العارمة للشعب وللأمة , ومازالت الانتصارات تترى , والحمد لله ..
الظروف المحلية والعربية والدولية التي جاء فيها هذا النصر , وما شكّله من علامة فارقة .. هذا ما سنتحدث عنه في الحلقة القادمة إن شاء الله ..

د عبدالمجيد الحميدي الاوسي

د عبدالمجيد الحميدي الاوسي

 

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى