انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » كشف المستور , وحصول المحذور : بقلم د . عبد المجيد الحميدي الأويسي

كشف المستور , وحصول المحذور : بقلم د . عبد المجيد الحميدي الأويسي

معركة عين العرب بين داعش وحزب العمال الكردي العميل بدأت تدق ناقوس الخطر , وتفضح المستور , وتكشف الأوراق , وتنذر بشر مستطير , ستكون نتيجته لصالح الشعب العربي السوري بإذن الله , إن سقطت كوباني , وفتحت عين العرب , وبقيت عزيزة بيد الثوار العرب والكرد الأشراف , وتكرمت بعين الإسلام , شرط أن ثبتت تركيا على موقفها , والظاهر أنها ستثبت .. فالتحالف تورط بالمنطقة , ومعه إيران ونظام القرود في سورية والعصابات الكردية العميلة الطامعة بأرض العرب , ونظام الرافضة الصفويين في العراق , فلا الضربات الجوية أفادت بشيء , ولا يمكن أن تفيد بشيء ذي قيمة , أي تحجيم الثوار والقضاء عليهم , ولحسم المعركة , لا بد من تدخل عسكري على الأرض .. ولما فشلت العصابات الكردية وجنود المالكي ودعم إيران وقوات بشار المنهارة وعصابات الجربا , وكل هذه القوى , من تحقيق ما أرادت , وعلى العكس من ذلك فالثوار يحققون تقدما ملحوظا على كثير من الجبهات في عين العرب , وفي الأنبار وفي حلب وفي دمشق وفي درعا , ويوشك جيش المجرم بشار على الانهيار , وجيش المالكي على الهزيمة , والعصابات الكردية على الفرار أو الإبادة , فإن الإلحاح الغربي على تركيا لجرها إلى معركة ليست لصالحها , للخروج من الورطة التي أوقعوا نفسهم فيها , قد أعطت لأردوغان الفرصة السانحة لفرض شروطه التعجيزية من وجهة نظرهم ,

فطلب ثلاثة أشياء بسيطة يسيرة سهلة للتدخل وإنقادهم من ورطتهم,

1ـ منطقة حظر للطيران السوري ,

2ـ منطقة عازلة على الأرض السورية ,

3ـ تدريب وتسليح المعتدلين من المعارضة السورية ,

وهذه من أبسط الطلبات وأسهلها وأيسرها عليهم , وهم المدّعون نصرة الشعب السوري , المتظاهرون استعراضيا في جنيف 1وجنيف2 بأنهم ضد بشار , وأنهم أصدقاء الشعب السوري , هذا هو المحك , وهذا هو الامتحان الصعب , افعلوا ذلك نتدخل , وننقذكم .. لقد أُسقط في أيديهم , فهم أصلا عملوا كل ما عملوا من مكر تزول منه الجبال , وخدعوا الناس على مدى أكثر من ثلاث سنوات ونصف ليوهموهم بأنهم ضد بشار , وهم يعملون على قتل الثورة السورية والحفاظ على نظام بشار , وقد أطلقوا يده , وأعطوه الغطاء اللازم سياسيا وماليا وعسكريا لقمع الثورة , فكيف لهم أن يوافقوا على شروط إزالة حكمه ؟! هذا مستحيل , وإيران التي تلعب كالثعلب , وتراوغ يمنة ويسرة , مظهرة خلافا كاذبا مع أمريكا وبعض الأنظمة العربية , وفق لعبة متفق عليها بينهم , كيف لها أن توافق على شروط إزالة حكم النصيرية الروافض , ومن ثم نهاية حزب الشيطان .. والعصابات الكردية ماذا سيحل بها إن تمت الموافقة على شروط أردوغان ؟ ما يريدونه جميعا عربا وعجما ثلاثة أمور :

1ـ الحفاظ على نظام بشار ,

2ـ القضاء على الثورة العربية السنية في سورية والعراق,

3- تهيئة الأجواء لإنشاء الجيب الصهيوكردي في المنطقة .. الذي يبدو لي أن أردوغان فهم اللعبة , وتنبه لها , واتفق سرا مع داعش على ترتيبات معينة , تقوي أوراق أردوغان تركيا وإقليميا , وما حصل بصفقة المعتقلين خير دليل , وحضّر شروطه السهلة الممتنعة التعجيزية لهم ثانيا , فهم الآن في حيص بيص , إن وافقوا على شروط أردوغان , فالنهاية لنظام بشار والعصابات الكردية , وحلم مسعود وجلال وأوجلان ومسلم وغيرهم بالدولة التي مارسوا كل أنواع الخيانة والتملق والنفاق والعمالة والغدر من أجله , سيطير إلى الأبد , وسيطيرون معه إلى جبال قنديل , أو السجن مع أوجلان , أو تكريم الدواعش وحسن ضيافتهم , وستنتصر الثورة , وينتصر العراق , ويودع بشار والنصيرية , والمالكي والصفوية المنطقة إلى الأبد , وهذه هي الكارثةعينها , وقاصمة الظهر للأنظمة العربية المستبدة , وللكيان الصهيوني , وللتحالف الغربي , وإذا استمرت المعركة دون تدخل تركيا , ووقوفها على الحياد , أو دعم داعش سرا , فهذا أيضا سيكون وبالا , وبالنتيجة ستحل الكارثة أيضا , فهل سيصمد أردوغان , ويوافق التحالف على شروطه ؟ أم سيرفض التحالف ؟.. ما ظهر لحد الآن من تصريحات تدلل على رفضهم , وبقوة , فالأمريكان قالوها صراحة اليوم : لا يوجد حظر جوي , ولا منطقة آمنة , وهذه أول فضيحة لهم , وإيران يدأت تهدد وتتوعد تركيا , لأنها شعرت بخطورة مطالب أردوغان , ونتائجها على النظام السوري .. والعصابات الكردية العميلة المأجورة بدأت تحرك أذنابها في تركيا , وتثير الشغب , بأوامر خارجية , للضغط على أردوغان محليا , وزعزعة الجبهة الداخلية .. ترى أين ستتجه الأمور ؟ أنا أعتقد أن تركيا ستثبت على موقفها , وسيضطر التحالف إلى الخديعة , بالموافقة على شروط أردوغان ظاهريا , والتملص منها باطنيا , وتقوية نظام بشار سرا , وزيادة التنسيق معه عن طريق إيران وروسيا , وزيادة الدعم للعصابات الكردية العميلة , والمماطلة والتسويف في قضبة تجنيد السوريين المعتدلين , وزيادة الضغوط على تركيا ريثما تورطها , وتتخلص من داعش .. ترى هل سينجحون ؟ أنا أثق بذكاء أردوغان وحكمته وحنكته , لاسيما أنه عرف أبعاد اللعبة , وشعر بالخطر المحدق به وبتركيا , فبقاء نظام بشار , وتمكن العصابات الكردية في المنطقة , ونهاية داعش , ونهاية الثورة السورية , وزيادة تغول الأنظمة المستبدة , ومحاصرتها للثوار العرب في كل مكان من الوطن العربي , سيطيح بالنهاية بنظام أردوغان , وبتركيا الإسلامية كلها , وربما عودتها إلى عهد العسكر , أو على الأقل دخولها في حرب استنزاف , وفي مشاكل مع الأكراد والعلويين والعلمانيين لا نهاية لها .. إن مستقبل المنطقة مرهون بموقف أردوغان وثباته وشجاعته , وأنا أراه بمستوى الحدث , وبمستوى المسؤولية ..

د عبدالمجيد الحميدي الاوسي

د عبد المجيد الحميدي الأويسي

 

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى