انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » اسماعيل خطاب "ناشط سياسي " » السياسة التركية بين درع الفرات وبين استفتاء الدستور

السياسة التركية بين درع الفرات وبين استفتاء الدستور

بقلم : الناشط الاعلامي والسياسي “اسماعيل خطاب “

الناشط الاعلامي والسياسي “اسماعيل خطاب “

السياسة التركية بين درع الفرات وبين استفتاء الدستور
لماذا انتهت عملية درع الفرات في سورية :
لم تكن عملية درع الفرات ودخول القوات التركية الى جرابلس سوى محطة للدفاع عن الامن القومي التركي وحماية حدودها الطبيعية من الاخطار التي تلتف حولها وسط أطماع كردية ووسط أطماع دولية بالتدخل في الشؤون التركية فكان لابد من اثبات قوتها ولم يكن أمامها من سبيل لذلك غير الدخول والمغامرة بمواجهة جميع الدول بعد أن حاولوا منعها وعلى رأسهم الولايات المتحدة الامريكية فكان لابد من اللجوء الى حليف آخر فكان الدب الروسي هو من يجب ان تمتد له اليد التركية فيكون داعماً لها وخصوصاً مع تقاطع المصالح في سورية . فروسيا التي تحاول سابقاً الضغط على الحكومة التركية لعدم إمداد الثورة السورية وخصوصاً في حلب بعد تقدم الكتائب المقاتلة فيها والنجاح بعملية كسر الطوق وفك الحصار عن حلب بمساعدة تركية لم تكن تخفى عليهم فكان حتمياً أن روسيا سوف تمد يدها وتقبل بذلك التقارب وفق شروط أولها ايقاف الامتداد لقوات سورية الديمقراطية وإجهاض مشروعها الممتد من سورية الى تركيا فوصلت تركيا لما أرادت وحققت مكاسبها السياسية والعسكرية وحققت روسيا أهدافها بوقف الدعم عن الكتائب المقاتلة في حلب خصوصاً مما أدى لتراجع على الارض وخسارة مدينة حلب .
وبعد دخول القوات التركية الى جرابلس والباب وكعادة الدول الكبرى السكوت عما يريدون السكوت عنه وتغيير حجر الشطرنج بآخر حينما يريدون الوقوف في وجه مخططات اخرى فكان لابد من التحرك الامريكي مع حليفهم الكردي والغطاء الكاذب الذي يتموضع في المنطقة فكان محاربة ارهاب داعش هو الوسيلة لدخولهم وتدخلهم أمام تركيا وإيقافها من الامتداد في الشمال السوري وتحجيمها عند حدود معينة من نهر الفرات .فتركيا وضعت مخططاً ظاهرياً ومخطط آخر لم يتم الاعلان عنه ولكنها كان مكشوفاً وماتريد العمل عليه لابد أن يستفز الدول الاخرى للتحرك لذلك كان عليها الاستعانة بقوات سورية كبيرة من الفصائل السورية التي تم تحجيمها أو من خلال المخيمات التي تمتلئ بالضباط والعسكريين المتواجدين على أرضها ولو سعت في هذا الاتجاه لكانت مكاسبها أكبر وكان التقدم على عدة مسارات تتفوق فيها وتبرز دورها الاكبر في المنطقة وفي العالم الاسلامي فالشعب التركي الذي وقف خلف مهندس الدولة التركية ( العثمانية ) الحديثة لن يتوقف عن دعمه وقد كان له رأي في الشارع من خلال عملية الانقلاب التي حصلت ومن خلال التعبير عن رأيه أنه سوف يدخل الحرب والمواجهة مهما كانت التكلفة من ذلك التدخل .
تركيا بعد الانقلاب كانت تسعى لتدعيم موقفها داخلياً وخارجياً ولم تكن درع الفرات الا وسيلة وتفكيراً ذكياً من السياسة التركية التي تهدف فحققت من خلالها المكاسب القومية والدعم للحكومة الجديدة التي طرحت تغيير الدستور وهي تعلم أن هناك من سيتحرك للوقوف في وجه ذلك التغيير فالمعارضة وعلى رأسها فتح الله غولن لن يكون ذلك في صالحها التغيير وسوف يتم التحرك ابتداء من الخارج وصولاً للداخل التركي وذلك لمنع أردوغان من الكسب في عملية الاستفتاء التي تم تحديد تاريخ لها يضع الشعب التركي الذي يؤيده بكامل ثقله فقد أرهقته الحكومات السابقة طيلة مئة عام وقد حان موعد التجديد داعما المقولة السائدة لدينا أنه في كل مئة عام يأتي المجددون في جميع المجالات .
وقد جاءت الظروف المتتابعة في مصلحة أردوغان ابتداء من درع الفرات وتقدمه فيها بقوة كبيرة ومروراً بموقف الدول الاوربية وغطرستها في منع إجراء حملات من أجل الاستفتاء ومنع الديبلوماسيين الاتراك من التحرك بحرية مما أدى الى وضع محرج للمعارضة التركية فيما لو تم السكوت وعدم إدانة ذلك الفعل الاوربي وإنتهاء بالدخول الامريكي ومنعه من التوغل بشكل أكبر مؤدياً الى مواجهة وخسائر كبرى اذا تم الاستمرار بتلك العملية فكان قرار التوقف عن المتابعة في عملية درع الفرات نقطة في صالحها مجدداً مما جعل أسباب كثيرة تتجمع و ترجح فوز الرئيس رجب طيب أردوغان بتأييد الناخبين الأتراك في الاستفتاء على تغيير الدستور، منها ثقة الناخبين الأتراك في قدرة أردوغان على تحسين الحالة الأمنية، وإثبات قدرته في سوريا، وامتلاكه خطة لتحسين اقتصاد تركيا في الوقت الذي تفتقر فيه المعارضة لمثل هذه الخطة، وعجز المعارضة التركية عن ضمان انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
فقد إمتلك أردوغان جميع المفاتيح التي لم يمتلكها من سبقوه بعد سقوط الخلافة العثمانية واضعاً بذلك أسس ودعائم للدولة التركية التي أرادها إمتدادً للدولة العثمانية القوية .
اسماعيل محمد الخطاب
الوسط السورية
31 / 7 / 2017 اسطنبول

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى