انت هنا : الرئيسية » اخبار عربية » من فيض العلماء المعاصرين في معالجة الكفر والتكفير عبر العنف والتفجير: بقلم سعد الدين البزرة

من فيض العلماء المعاصرين في معالجة الكفر والتكفير عبر العنف والتفجير: بقلم سعد الدين البزرة

الكاتب والمفكر “سعد الدين البزرة”

يقول الشيخ صالح السدلان: “إن التدرج في الأمور هو أمر هام جدا وهو أصلٌ في التشريع الاسلامي. ” انتهى.
تعليقي :إن اختفاء ممارسة هذه القاعدة الجميلة في الشرع الاسلامي عند الجماعات الاسلامية الحديثة جعل الغلو والتشدّد شعارهم المُعلن الذي بموجبه يستعجلون استصدارَ الأحكام بحق المُخالفين سواء من المسلمين أو غيرهم وإنزال نظام العقوبات عليهم بطريقة منفّرة.
يقول الشيخ صالح الفوزان: ” إن إقامة الحدود من صلاحيات سلطان المسلمين، وليس لكل أحد أن يقيم الحد ” انتهى.
وتعليقي على ذلك بأن المُشاهد اليوم هو الاستعجال والتفرّد في اتّخاذ قرارات العقوبة المبتورة دون الرجوع إلى هيئة علماء الأمة، المُوثّقة آراؤهم والمشهود لهم بالعلم والحكمة والنزاهة.
يقول الشيخ صالح الفوزان: “إن الحكم بالردة والخروج من الدّين من صلاحيات أهل العلم الراسخين في العلم وهم القضاة في المحاكم الشرعية والمفتون المعتبرون” انتهى.
وتعليقي على ذلك بأن الجماعات الاسلامية الحديثة تقوم بإصدار أحكام الردة عبر محاكمات ميدانية سريعة مبنيّة على الحماس والاندفاع مع بعض العلم الشرعي المُعتمد من ثلّة من الشرعيين المُعيّنين من قيادات جماعتهم الخاصة، والذين لم يثبُت لهم الباعُ الطويل في ممارسة القضاء وإصدار الأحكام العادلة.
يقول الشيخ صالح الفوزان: “ليس من حق كل أحد أن يطلق التكفير أو أن يتكلم بالتكفير على الجماعات والأفراد، التكفير له ضوابط…….فالتكفير خطير ولا يجوز لكلٍ أحد أن يتفوه به في حق غيره، إنما هذ من صلاحيات الحاكم الشرعي ومن صلاحيات أهل العلم الراسخين في العلم..” انتهى.
التعليق : مما نلاحظه من أداء الجماعات الاسلامية الحديثة التي أخذت على عاتقها مهمة تطبيق شرع الله بالعنف المُشاهد اليوم (كما في داعش وطالبان وأمثالهما) أنه وضعت لأنفسها ضوابطَ ومحدّدات في تحضير تهمة الكفر والردّة على المسلمين وغير المسلمين لم ندرِ عنها حتى الآن، بل جلّ ما نعلمه هو بيان نص القرار الخاص بالإعدام أو الرجم أو الحرق بناءً على تهمة (كدليل جرمي ما)، ومن ثم الاستدلال بضرورة العقوبة على المتّهم!! ولكن بدون أن نعلم عن صحة المرجِع الفقهي والشرعي والقانوني الخاص بمعالجة الجرميات والفقه الخاص المرتبط بها وتفصيلاته وحيثياته. وأعتقد أن الشرعيين التابعين لتلك الجماعات من طلبة العلم وأساتذته قد أخذوا القرارات المناسبة في هذا الشأن استنادا إلى ظروفهم الخاصة ومبناهم الثقافي الخاص!! الذي نعتبره خاصا جداً!. مع العلم بأننا نؤيّد المبدأ الذي يقضي بأن القصاص هو أصل أساسي في تحقيق العدالة في الاسلام، وأنه أصل من أصول الشريعة في الاسلام، وأن الاستجابة والخضوع لأحكام الشريعة هو عين الطاعة والالتزام بالشرع الاسلامي.

يقول الشيخ صالح الفوزان: ” إن الاسلام ينهى عن العنف في الدعوة إلى الله، وأن آثار العنف سيئة على المسلمين ” انتهى.
تعليقي: لله در هذا الشيخ لو علم بأن العنف قد وصل إلى مرحلة استخدام سلاح القتل والتفجير في بعض المواقع التي يُعتقد بان الكافرين يغشوها كسائحين أو محتفلين أو غير ذلك..

يقول الشيخ صالح الفوزان: “إن تعدّد الجماعات ليس من الدّين لأن الدّين يأمرنا أن نكونَ جماعةً واحدة ، كما أن البيعةَ لا تكون إلا لوليّ أمر المسلمين” انتهى.
تعليقي : إن المُشاهد اليوم من انتشار الجماعات الاسلامية المسلّحة هنا وهناك في مشارق الأرض ومغاربها، التي تقوم بأعمال القتل والتفجير بناء على فتاوى وقرارات يتّخذها قادة هذه الجماعات هو عين التقرّق والتشتت المذموم، وهو إضرار بالإسلام والمسلمين، وهو علامةٌ من علامات الضعف (الحالي فقط) في بُنية الفقه الاسلامي الخاص بمعالجة الكفر والتكفير، والذي أحاولُ تسليطَ الضوء عليه في هذه الرسالة، مع احترامي وتقديري وتواضعي للجهود الجبارة لعلمائنا الأفاضل بهذا الخصوص في الفترات الماضية.
إن البَيْعة التي توهب لقادة الجماعات الاسلامية تنبأُ عن إخلاص وتفاني وصدْق الرجال الذين يمنحون البَيْعة لقادتِهم، ولكن يتوجب على العلماء أن يقرّروا (الآن) طبيعة وظروف وهيئة منحِ البيْعة في الاسلام، والتي يحضُّ عليها الاسلام ، لكي لا يكونُ الأمرُ كيفياً بدون ضوابط ومحدّدات وقيود، ولتفادي ما نشاهده من أعمال قتل وتفجير يقوم بها بعض أتباع هذه الجماعات فينفذون أعمالاً أقرب ما تكون إلى الهمجية استجابةً لواجب البيْعة الذي لا يسمح بمراجعة طبيعة المهمّة أو العمل المُقدِمين عليه للتنفيذ.

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى