انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » الكاتب " سعد الدين البزرة" » العطالة الاسكتشافية والاستثمارية “بقلم سعدالدين البزرة”

العطالة الاسكتشافية والاستثمارية “بقلم سعدالدين البزرة”

الكاتب ” سعد الدين البزرة “

{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة : 112]

من المعلوم ان العصر الذهبي للاسلام كان غنيا بالاكتشافات العلمية والصناعية التي مهدت للثورة العلمية والصناعية في اوروبا وبقية دول العالم.

لقد اهتم الأمراء والولاة والعلماء المسلمون في العصر الذهبي بكل نشاط انساني موجود في المحيط الجغرافي لهم، وكانوا يتلقون ويدرسون ما يقع بين ايديهم من نظريات وفرضيات وعلوم واكتشافات، فيعتمدونها ويطورونها ويحسنونها واحيانا يبدعون فيها، ويستحدثون اشياء عديدة رائعة.

لا ننس ان اكتشاف الدورة الدموية الصغرى او الكبرى كان من نصيب العالم المسلم ابن النفيس الذي مهد بجهوده لتطور العلوم الطبية الباطنية، وكان ذلك في حوالي عام 1235.

لا ننس اكتشافات ابن سينا لأدوات الجراحة والتخدير، والذي ما زالت علومه وابحاثه تدرس الى الآن، وكان ذلك في عام 1020 تقريبا.

لا ننس الاسطرلاب الرائع الذي يعتبر البوصلة المغناطيسية، والتي اكتشفها علماء البحار المسلمون لدعم الرحلات البحرية عبر المحيطات.

لا ننس ابن الهيثم الذي أبدع بعلوم البصريات، ومهد لاختراع النظارات الطبية في عام 1010 تقريبا.

لا ننس العالم المسلم الرازي الذي استخدم امعاء الحيوانات في صناعة الخيوط الجراحية لاستخدامها في الجراحة، وكان ذلك في حوالي عام 900.

لا ننسى العالم الخوارزمي الذي احدث ثورة في علم الجبر والهندسة والرياضيات، في بدايات القرن التاسع تقريبا.

وقطعا كان هناك الكثير جدا من النشاط العلمي والاستكشافي والبحثي في علوم الكيمياء والسلاح والصناعة، ولا يسمح مقالنا بحصرها هنا.

ولكن من المؤكد ان معاني الاستكشاف والبحث والتطوير التي قد تحملها كلمة السائحون في الآية الكريمة المسطرة في اول المقال، هي التي دفعت هؤلاء المسلمين لبذل هذا الجهد المشكور، الذي نفع كلا من المسلمين والبشرية على حد سواء.

نحن أمة العطاء، والحضارة، والايمان، والسعادة، والحق …فما بالنا قد ارتكسنا لنكون مستلبين في التفكير والحركة!! ..

ما بالنا نعجز عن مشاركة النشاط الإنساني منذ الف عام تقريبا!!

ما بالنا قد دخلت العطالة الى عقولنا الذكية النابهة والى نفسياتنا المتوقدة .

تجلت العطالة الاستكشافية البحثية بأوضح صورها في القرن الماضي حيث لم ننل من جوائز الاستكشاف والبحث العلمي والمخترعات سوى اقل من 1% من مجموع ما تم حتى الان ، علما اننا نشكل 20 الى 25 % من عدد سكان العالم كمسلمين.!!

لن نوجه اللوم الآن الى التركيبة العقلية والفكرية والنفسية التي يصوغها رجال الفكر والفقه والحكم، فلا مجال الآن للمحاكمة والتقييم في هذا المقال.

ولكنتي أحببت أن أظهر أحد اوجه العطالة التي أصابت المسلمين.
اعمل جاهدا لتكسير المغاليق التي وضعت على القلوب والعقول والنفوس، لكي نعود الى سابق العهد والوعد لأمة المسلمين، ولكي تتفتح العقول والنفوس، ولايجاد الحلول والخروج من هذه العطالة.

سعد الدين البزرة 

5 2 2017

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى