انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » الكاتب " سعد الدين البزرة" » الاعتداء على افراد الشعوب الاوروبية وأمثالهم في المجتمعات الأخرى .

الاعتداء على افراد الشعوب الاوروبية وأمثالهم في المجتمعات الأخرى .

الكاتب ” سعد الدين البزرة “

( ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ) [الأنبياء : 24]

الاعتداء على افراد الشعوب الاوروبية وأمثالهم في المجتمعات الأخرى .

يرد بين الفترة والاخرى خبر عن اعتداء جرى من قبل فرد او افراد تجاه فرد او مجموعة من الأوروبيين أو امثالهم، في أماكن عملهم، او تنزههم، او تسليتهم، او طعامهم، او دراستهم، او او….الخ.

ان الدافع لهذه الاعمال المنكرة هو الاستجابة الى الشعور الغاضب الساخط على سياسيي المجتمعات، أوحكامها، او اصحاب صناعة القرارات فيها، او أكابر ممثليها الفكريين.

ان الفعل الشنيع الذي يرتكبه احدهم هو في الحقيقة استجابة للضغط الموجود في داخله، وارتكاس للاحتقان الشعوري تجاه المجتمعات التي تمثل الخصوم.

نلفت الانتباه الى ان الكثير من الأعمال المنكرة والمقززة قد تكون بتحريض من جهة منظمة، حيث يقوم المنفذون بأعمالهم نتيجة غسل لجزء من دماغهم او نتيجة استثارة الحمية الدينية التكفيرية التي تسيطر بالتالي على شعور وعقول هؤلاء، فتدفعهم لإنجاز عمل ما .

احيانا تتم هذه الأعمال بوحي ذاتي بدون أن يكون هناك جهة تحريضية أو منظمة لذلك الفعل، وقد يكون استجابة للمستوى العالي من الشحن الشعوري المبغض والكاره للمجتمعات الخصوم.

إن الافعال الشاذة الغبية التي يقوم بها امثال هؤلاء.. ما هي الا تعبير عن حلقة من حلقات الفكر الجاهل بكيفية التعامل مع غير المسلمين، ونتيجة الغباء الكبير في اتخاذ المواقف تجاههم، واخيرا نتيجة الشذوذ البغيض في تكوين المواقف الشعورية تجاههم.

ان اسلامنا الحنيف لا يرضى بأن توجه سهام القتل والأذى الى أناس أبرياء غير مقاتلين، ولا الى اناس جهلة غافلين لا يعلمون الحق من الباطل ولا الكفر من الايمان، ولا يعلمون لم يقتلون او يؤذون.

ان التقصير الفقهي في تحديد كيفية معاملة الناس غير المسلمين (في اوطانهم) ،وكيفية تشكيل الجبهة الشعورية والفكرية تجاههم يحتاج الى استدراك طارئ ..

لعل نهاية الآية الكريمة (الانبياء 24) تلقي الضوء على ما أقصده في هذا المقال السريع، الا وهو ان الكثير جدا من الافراد او الشعوب غير المؤدلجين او المسيسين او العسكريين لا يعلمون شيئا عن حقيقة الاسلام وتعاليمه، ولا يدركون روعة اصوله واهدافه …ومعظم هؤلاء متأثرون سطحيا بما ترويه لهم وسائل اعلامهم، وبما يتناقله العامة من الناس فيما بينهم مع ما يكتنف ذلك من مبالغة وغموض وتشويه.

ان أغلب هؤلاء يجهلون ان الاسلام هو دين الرحمة للعالمين، والتسامح مع الجميع، والايمان بالله الخالق للجميع، وبيان السعادة في الدنيا والآخرة .

ان الواحب الفقهي لعلماء المسلمين وقادتهم ومفكريهم في هذه المرحلة بالذات إشاعة وبيان أن هناك اناسا كثيرين جهال غافلين لا يعلمون عن الحق شيئا، فهم اما متشككون بالاسلام، او مشتبهون به، او متأثرون بما تمليه عليهم اجهزة التأثير والتضليل ، أجهزة تشكيل العقل الجمعي والباطني.

إن أي عمل في الحياة يلزمه ساحة للعمل بها، ويلزمه فكرة يقوم عليها، ويلزمه تحديد مستهدفين يتوجه اليهم، ولقد ورد ذلك التفصيل في كتاب “اخلاق القوة وقوة الاخلاق” .
ما يهمني في هذا البحث ان أذكر بان المستهدفين في اي عمل دعوي أو جهادي أو اصلاحي هم أناس محددون بصفاتهم وهيئاتهم وافعالهم، فلا يمكن ان يوجه أي عمل لهم بشكل عشوائي أو فوضوي، وبالتالي لن يكون من نصيب اي شخص او جهة تقف بالصدفة في ساحة هذا العمل.

أعود وأكرر بأن على اصحاب تشكيل العقل الجمعي والباطني في الاسلام من مفكرين وخطباء وفقهاء واكاديميين، اعادة النظر ببناء الموقف العقائدي تجاه غير المسلمين (الغير المقاتلين) او (غير المحاربين) (الجهال الغافلين) (في بلادهم)، وكيفية التعامل معهم، وماذا يجب ان نحمل بجعبتنا تجاههم من افكار وسلوك ومشاعر تعكس عدالة وحضارة هذا الدين البريئ من الافعال المنكرة الشاذة التي تفعلها افراد المنظمات المنحرفة أو الافراد الجهال.

لقد أدلوت بدلوي في هذا الموضوع مبرئا ذمتي امام الله بما يخص هذه الاية الكريمة التي وردت في أول المقال ..وأعتقد أن علي وعلى الآخرين واجبا كبيرا جدا إضافيا بهذا الخصوص.

سعدالدين البزرة
4 2 2017

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى