انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » الكاتب " سعد الدين البزرة" » العطالة الانتاجية: للكاتب سعد الدين البزرة

العطالة الانتاجية: للكاتب سعد الدين البزرة

الكاتب والمفكر “سعد الدين البزرة”,

من المؤسف حقا ان يكون عدد المسلمين يشكل 20 الى 25% من عدد سكان الارض في الوقت الحاضر ، ولكن انتاج هذه الشريحة للمنتجات لا يكافئ إلا خمسة بالمائة مما يمثل احتياجات الجنس البشري..وبمعنى آخر لم تتميز الأمة الإسلامية بعطاء انتاجي مادي مثل بقية الأمم، فلا يوجد غذاء او دواء اوسلاح متميز او فعال او مجدي ، أو أي منتج تكنولوجي متميز (مثال)، يميز هذه الامة بعطائها ويثبت لها كعلامة فارقة … سوى اللهم ما عرفنا عنه في طريق الحرير (كتجارة فقط) في الايام الخالية ، او ما نعرف عنه الآن في النفط الخام او الغاز الموجود في بعض الدول الإسلامية، والذي لا يحتاج إلى جهد متميز، او يشكل علامة فارقة .

لدى الأمة الاسلامية الكادر البشري الكافي، وهؤلاء لديهم من اليد الماهرة، والعقول النابهة، ما يكفي ايضا، وهؤلاء لديهم من الخامات الطبيعية، والثروات المعدنية، والظروف الطبيعية، والتربة السطحية، والمياه السطحية والعميقة، ما يمكن أن يجعلهم امة معطاءة بدل أن تكون أمة مستجدية للمنتجات المختلفة التي تغزو بلادهم، والتي تأتي من البلاد التي لا تجعل للشرع الأهمية المطلوبة كما هو لدى المسلمين.

إن العطالة الإنتاجية لدى المسلمين هي عارض مستحكم في واقع الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر، مما يجعلها سوقا مستهلكة لمنتجات الآخرين ، مع ما يرافق ذلك من ثقافة الإذعان التي سنتكلم عنها في يوم ما، في الوقت الذي يجب ان تكون دول العالم الإسلامي مستكفية بنفسها عن استيراد منتجات الغير.

ان سوء الادارة والنوايا والارادة والتخطيط والحكم، وضعف الايمان بثقافة القوة عند المسلمين، هي بعض أسباب هذه العطالة، ولا يهمني الآن أن أوزع الإتهامات على رجال الدين والفقه والسياسة والعسكر والحكم، بقدر مايهمني أن ألفت انتباه الشباب المسلم، والشابات، في العالم الإسلامي الى ضرورة أن تكون هذه الأمة منافسة للآخرين بعطائها المادي كما هي منافسة في الواقع بعطائها المعنوي الروحي المستمر عبر الزمن الى ما شاء الله .

وكخلاصة مستعجلة، فإنه يتطلب منا إعادة النظر في تعاملنا مع مفردات إسلامنا العقائدية، والسلوكية، والأخلاقية، لأن العطالة قد أثقلت بكاهلها على بنية ومسيرة المجتمعات المسلمة، وجعلت المسلمين في وضعية عقيمة ومتخلفة، حيث لا يستطيع المسلمون بالإجمال منافسة وتحدي واكتساح غيرهم سوى بعدد الركعات، وأيام الصوم، وحفظ آيات القرآن الكريم، بينما يفترض ان يكون سلوك واداء المسلم هو عنوان السلوك والاداء الانساني، وان يكون الانتاج القيمي والأخلاقي والمادي الاسلامي هو المتميز على كل العقائد والنظريات البشرية المختلفة.

من الأدلة السريعة على ما نقول هو أن ما يربط المسلمين مع بعضهم على مستوى أقطار الارض هو الاسم فقط، وأن اغلب المسلمين لا يتعاملون بقيم وأخلاقيات الإسلام الحقيقية ، ولا يقدمون أية نسخة، أو صورة ايجابية، او مثلى، او رائعة، عن قيم ومفاهيم ومبادئ وأصول الاسلام، الا بالحدود الضيقة التي تنطبق على أصغر الدوائر الاجتماعية في الحياة.

ملاحظة : لا شك أن العداء، والخصومة، والمكر، والعداوة، تتربص بالاسلام واهله من قبل أشد العتاة،والمجرمين، والحاقدين.. ولكن من يملك القوة لا يهاب الخصوم….

هناك أنواع اخرى للعطالة، سنوردها بإذن الله.
3 2 2017

سعدالدين البزرة

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى