انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » أ - المحامي علي العكش » الفارق بين قول الزور وعمل الزور

الفارق بين قول الزور وعمل الزور

علي العكش

بقلم المستشار علي العكش

الفارق بين قول الزور وعمل الزور لتوصيف الحالة وفق المنهج السليم ولنقف عند الحل يستلزم منا تسمية الأشياء بمسمياتها إنصافًا ولما فيه الرشد والصواب ـ ومن ذلك يستلزم التفريق بين قول الزورـ وعمل الزورـ وقول الزور يعني : كل قول مائل عن الحق ـ ويدخل في ذات السياق الكذب والشهادة بالباطل ـ وادعاء الإنسان ما ليس له قال الله تعالى : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) فالزور: هو الكذب ـ ووصف الشيء على خلاف ما هو به ـ وقد يضاف إلى القول فيشمل الكذب والباطل ـ وقد يضاف إلى الشهادة فيختص بها ويدخل في هذا السياق أن التزوير : هو وصف الشيء بخلاف ما هو عليه غشًا وخداعًا وبشكل مخالف للحقيقة بقصد الحصول على منفعة ما قال النبي صل الله عليه وسلم : ( من غش فليس منا ) رواه مسلم أما عمل الزور فيختلف عن قول الزور : فمن عمل أهل الزور مثلًا : من يتزين بزي أهل العلم وهو ليس منهم فإنه يقع بعمل الزور ومثال أخر : من تأتي بحليً ومصاغ ( تقليد ) وليس له من الذهب أي نصيب وتلبسه متزينة لتشعر أهل فتاة ما بأنها من الأغنياء حين تتقدم لخطبة ابنتهم لولدها ـ فمثل ذلك هو من عمل الزور ـ ومثلها فقد تكثرت بما ليس عندها وتزينت بالباطل فكان فعلها مذمومًا ومن كان الله قد أغناه من فضله ـ ولكنه يدعي ويتصرف على أنه من الفقراء وليس عنده مال فإنه يكون قد وقع في عمل الزور وفي السيرة النبوية خير مثال : حيث جاءت امرأة للنبي صل الله عليه وسلم ـ وقالت له : إن لي ضرة فهل عليَ جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني ؟؟؟ فقال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( ‏المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) رواه البخاري وكلمة : المتشبع ـ أي المتزين بما ليس لديه ـ وهو المتزين بفضيلة ليست عنده أو لا يملكها ـ وهو كالمتشبه بالشبعان وليس به ـ بمعنى : أن المرأة التي لها ضرة و تدعي بأن لها مكانة عند زوجها أكثر مما هي عليه في الحقيقة ـ وتريد بذلك غيظ ضرتها ـ فإنها تكون قد تزينت بالباطل وعملت بالزور ـ ومن هذا القبيل فكل لاجئ سوري تفضل الله عليه برزق وافر ـ وعمد لتخزينه ( بالدولار أو الذهب ) وبدل من يسكن الولايات أو المدن ويعمد لاستثمار ما لديه من مال مستفيدًا من الأنظمة والقوانين التي تسهل ذلك وتشجع عليه ـ تلقاه وقد بذل كل جهد ودخل ليسكن أحد مخيمات اللاجئين وليأخذ غشًا وخداع ما ليس له من حق زاعمًا أنه لا يملك المال وأنه فقير محتاج ـ فمثل هؤلاء يكونوا قد وقعوا بعمل الزورـ وآتى آثم وكبيرة من أكبر الكبائر ـ وبالباطل أخذ مكان عائلة فقيرة أو أيتام لا طاقة لهم في تحمل أعباء المعيشة خارج المخيمات ـ وبذلك يكون قد تزين بالباطل وغدا فعله مذمومًا كما يذم من لبس ثوب الزور ـ وإن سألته : تلقاه ثعلبًا ماكرـ متنكرًا بثوب أرنب ـ ومسارعًا بالقول : ( خبئ قرشك الأبيض ليومك الأسود ) وليجعل من ذلك عقيدة ومذهب ـ جاحدًا أن الرزاق هو الله وهو المتكفل برزق عباده ومعيشتهم ـ وغافلًا متناسيًا ما جاء عليه حديث الصادق الأمين النبي محمد صل الله عليه وسلم : ( الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ـ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ) رواه مسلم ـ وعلى ذات الشاكلة لمن سبق ذكرهم نجد أن البعض يقدم على الحصول على شهادة مزورة بغير حق مستغلًا غياب الأنظمة والأدوات المحاسبة لمن يقدم على مثل ذلك الفعل القبيح ـ فمثل هؤلاء وقع في قول الزور ـ وعمل الزور لما أقدم عليه من كذب وغش وتزوير وخداع وذلك من أعظم الكبائر والمنكرات ـ ومثل هؤلاء يكون مأكلهم حرام ومشربهم حرام ـ وكما ينال الإثم أيضًا كل من علم بفعل هؤلاء وتعمد تجاهله والتستر عليه تحت أي مبرر كان ـ فالعمل الوظيفي أو المستأجر عليه أيًا كان يستلزم الواجب أداؤه على الوجه المطلوب والمتفق عليه في العقد أو النظام الوظيفي ـ وهو من الأمانة التي يجب أداؤها ـ كما في قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) وأمثال هؤلاء يحاكون نظام العصابات المحتل لوطننا بسلوكيات وأخلاق الظالم المستبد ـ فمن لا يصلح نفسه ومن حوله لا يصلح لوطنه ـ والوطن بأمس الحاجة لقلوب تخاف الله أكثر مما تخاف العباد ـ ومن ظلم نفسه كان لغيره أظلم ـ ومن هدم دينه كان لمجد أمته أهدم ـ فالذنوب عندما تهون وتصغر في القلوب حري أن لا ننتصر ـ ومَن لم يَسُرُّه ما يَسُرُّ المؤمنِين ـ ويَسُوؤه ما يَسُوءُ المؤمنين ـ ليس منهم ومن حيث أن مقاصد الشريعة هو ترسيخ مبدأ التعاون على البر والتقوى بين المسلمين والتناصح في الله عز وجل ـ من حيث التواصي بالحق يدخل في العمل الصالح والإيمان السليم ـ والبعد عن مسالك الشيطان وطرقه المؤدية للتعاون على الإثم والعدوان ـ قال الله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) وعبارة : ( إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) تفيد بالعقاب لمن خالف أمر الله وارتكب نهيه وتعدى حدوده وتعاون على الإثم والعدوان وترك التعاون على البر والتقوى فالواجب على المسلم مراقبة الله تعالى له في جميع أمره ـ فيصدق في قوله وعمله ـ ولا يسلك مسالك الخيانة والشبهة ـ ولا يرد موارد الظن والريبة ويقع في خيانة الأمانة قال الله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) ولأن الدين النصيحة والنصح هو الإخلاص في الشيء وعدم الغش والخيانة فيه فالمسلم ولعظم ولايته لأخيه ومحبته ينصح له ويوجهه إلى كل ما ينفعه ويراه خالصًا لا شائبة فيه ولا غش وبالتالي فإن تلك الأفعال التي سبق ذكرها هي وصمة عار في جبين كل مسلم يعمل لمثلها ـ ومن خلال تلك الأعمال نجد أن البلاء من أهل الإسلام وليس من الإسلام ـ لأن دين الإسلام هو منهج قيم وفي العمل عليه الخير كله ـ وشرعة الإسلام جليًة لا لبس فيها ولا غموض ـ إن منهج الله ثابت ـ والبشر يبتعدون أو يقتربون من هذا المنهج ـ ويخطئون ويصيبون في قواعد السلوك ـ فالسلوكية السليمة تتطلب معرفة الرجال بالحق ـ لا معرفة الحق بالرجال ـ والمسلم الحق حين تتكون لديه العقلية والنفسية الاسلامية وفق المنهج القيم يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ـ وإن يد القدرة تتحرك لتغير مجرى التاريخ حين يتحرك الناس بما أمكنهم ليغيروا ما بأنفسهم ويستنفذون وسعهم ثم يغير الله ما بحالهم ـ فقد يكون جهد صغير نشيد به لبنة ناقصة في صرح ـ وقد يكون عمل أحدنا هو الترس الناقص في آلة تستعد للدوران وما دمت رجلًا تنتمي إلى الإسلام وتفخر به وترجو ثواب الله ـ فلماذا تخالف شريعة الإسلام ـ ومنهج العقيدة ؟؟؟ بذنوبنا دامت بليتنا ـ ـ ـ والله يكشفها إذا تبنا / 4 / ربيع الثاني / 1438 هجري / الموافق : / 3 / 1 / 2017 م /

الوسط السورية 

المستشار علي العكش

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى