انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » أحمد رياض غنام » تركيا بين الرغبات والخيارات المتاحة ….

تركيا بين الرغبات والخيارات المتاحة ….

تركيا بين الرغبات والخيارات المتاحة …. 18 – أكتوبر – 2016

أحمد رياض غنام

الوسط السورية – الباحث في الشؤون السياسية أحمد رياض غنام

يتحكم في السياسة التركية عدة عوامل تساهم في تقييد ادوارها الإقليمية المرغوب بها من قبل الحكومة التركية وذلك لعدة أسباب منها ماهو داخلي ومنها ماهو إقليمي ومنها ماهو دولي …

بالنسبة للموضوع الداخلي  فهى تعاني من مشاكل داخلية عميقة من حيث التفاهم مع الجانب الكردي والقوى المناهضة لحزب العدالة والتنمية في المعارضة التركية وجماعة فتح اللّه غولن المدعومة غربياً وحزب ال ب ك ك المهدد الدائم للإستقرار الداخلي . بالإضافة للمؤسسة العسكرية والمتطلعة للعب دور اكبر في رسم السياسات الداخلية والدولية حيث ترتبط هذه المؤسسة بمعاهدات عميقة مع حلف النيتو وكذلك مع إسرائيل . إن مجمل هذه العوامل تساهم في رسم إطار واضح للسياسة التركية من حيث الإستقرار والتنمية والعلاقة مع الخارج .

أما بالنسبة لسياساتها الإقليمية فهى تعتمد توسيع دائرة هذه العلاقات مع كافة الأطراف القوية في المنطقة ، لترسيخ حالة من السلم الإقليمي ورغم تناقض هذه السياسة إلا أنها مفهومة من حيث الجوهر ، فالعلاقة مع إيران تحكمها جملة من المصالح الإقتصادية تجعل من عامل التوتر معها أقل حدة ، بحيث تستخدم تركيا سياسة الإحتواء وهى الأنجع بالنسبة لها . أما في علاقتها مع إسرائيل فهى بوابة لكسب الرضى الغربي والأمريكي وهى علاقة قديمة أسسها أتاتورك وبنى عليها العسكر مجمل مشاريعهم السياسية الداخلية والخارجية . ورغم محاولات تركيا ترتيب حلف إستراتيجي مع الجانب العربي والمتمثل بمصر والسعودية فإن هذه الترتيبات لم تصل لمبتغاها نظراً للتباعد الكبير بين هذه الدول من حيث النظرة لحركة الإخوان المسلمين وكذلك لوقوف مصر كحائط سد في وجه التركي كونه مهدداً لها ولدورها الإقليمي الذي ترغب بلعبه وهذا الأمر ينطبق على السعودية والتي لا تستطيع ان تذهب بعيداً في علاقتها مع تركيا بسبب العامل الأمريكي والغربي الرافض لتوسع الدور التركي إقليمياً إلا في الحدود المسموح به ، حيث يعتبر الإلتقاء بين تركيا والخليج العربي خطراً إقتصادياً وسياساً لايمكن القبول به … إن مجمل العوامل الداخلية والإقليمية تشكل طبيعة السياسة الخارجية التركية وهى من يتحكم بمفاتيحها . فالتركي محكوم بتفاهمات مع الإتحاد الأوربي وكذلك النيتو حيث تشكل عاملاً مقيداً لها ومحدداً لأدوارها العسكرية والسياسية . وهذا الأمر ينطبق على العلاقة الأمريكية التركية والتي تشهد حالة من التذبذب والتجاذب في الكثير من القضايا الهامة . ومعظمنا يلمس هذا الواقع في علاقة التركي مع القضية السورية حيث ترتسم علامات تبعية وضعف امام الأمريكي المهيمن على هذا الملف ممايضعف دورها ويمنعها من ان تكون قادرة على المبادرة وإتخاذ القرارات الحسمة او المؤثرة إلا في الحدود المتفاهم عليها …. أمام هذا الواقع المعقد ترتسم سياسة البطة العرجاء الغير قادرة على رسم ملامح واضحة في معظم الملفات المطروحة مما يدفعها لتعديل التفاهمات القائمة وتنويعها بين الأمريكي والروسي والإيراني والسعودي لتوسيع مروحة الخيارات وتعديل مواقف الأطراف من الحكومة التركية ، ولكن التميز والبراغماتية التركية تبقى العامل الأهم والورقة الذكية التي تستخدمها تركيا عند الحاجة . وتقاربها مع الروسي والإسرائيلي وقد يظهر نوع من التفاهم مع الإيراني يدخل في صلب هذه البرغماتية والتي ستصل لاحقاً لتفاهمات متوقعة مع النظام السوري والمتطلع لنوع من التطبيع قد تظهر ملامحه في وقت ليس ببعيد . فتركيا لن تقبل أن تخسر في سورية ولكنها مستعدة للتنازل بمايضمن ماء الوجه وحصد بعض المكاسب في الداخل التركي وفي سورية والمنطقة …..

الوسط السورية – أحمد رياض غنام

تعليقات (1)

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى