انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » أ - المحامي علي العكش » حقائق من التاريخ ” جبل عامل في لبنان وتشييع ايران “

حقائق من التاريخ ” جبل عامل في لبنان وتشييع ايران “

علي العكشبقلم المستشار ـ علي العكش
لنقرأ التاريخ جيدًا……

تعود أصول الشيعة الصفوية لصفي الدين الأردبيلي المولود عام (650 هـ / الموافق 1334 م ) وهو الجد الخامس لإسماعيل بن حيدر بن الجنيد الصفوي ـ المولود / 25 / رجب / 892 هجري ـ الموافق : / 25 / يوليو/ 1487 م / الذي يعود إليه تأسيس الحكم للصفويين ـ وهو سليل عائلة صفي الدين التي تعود أصولها لاردبيل في ايران ـ حيث استغل أتباع أبيه حيدر وجده صفي الدين براثن الفوضى العارمة التي تمر بها الدولة في ايران التي كانت تعيش صراعات عدة وضعف أفراد أسرة ( آق قوي ونلو ) التي كانت تحكم ايران آنذاك ـ وأمّروا عليهم إسماعيل الصفوي ـ وكان صغيرًا لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره ـ لكنه كان في مكنونه من الخبث والمكر والخديعة ما جعله مهيأ لقيادة تلك الثلة من المنحرفين والشواذ المتمردين ـ وخلال فترة وجيزة تمكن إسماعيل الصفوي وأنصاره من خوض عدة معارك ضد حكام بعض المناطق السنية في إيران وتمكنوا من التغلب عليهم ـ وتساقطت في أيدهم الكثير من المدن الإيرانية ـ وتوج جهودهم بالاستيلاء على مدينة ( تبريز( عاصمة آق قويونلو التي تم أعلنها عاصمة لدولتهم وكان ذلك لعام :
( 907 هجري ) ولقب نفسه بأبي المظفر شاه إسماعيل الهادي الولي ـ وأصدر العملة باسمه ـ وأعلن ايران دولة صفوية شيعية ـ ودين الشيعة هو الدين الرسمي للدولة بقوة السلاح والقتل والإكراه حيث قتل من السنة خلقًا كثيرًا لا يحصون عن الف الف نفس ولم يرحم الأطفال والنساء الحوامل من أهل السنة حيث أمر أتباعه لبقر بطونهن وقتل الأجنة ـ وذلك بقصد نشر الرعب والذعر في نفوس المخالفين له ليعمدوا إما لتغيير دينهم واعتناق التشيع أو الفرار والهجرة هربًا بدينهم ـ وبعد أن كانت ايران تدين بدين أهل السنة والجماعة ولم يكن في ايران لوقت سابق سوى أربع مدن تدين بدين الشيعة ـ وهي : ( آوه ـ قاشا ـ سبزوان ـ قم ) ـ تمكن ذلك المشوه عقائديًا والفاسد الضال إسماعيل الصفوي من بسط سيطرته على مفاصل الدولة من خلال أتباعه ومواليه من العبيد المسيحيين الذين استعان بهم لبسط سطوته وتجبره وأغدق عليهم الأموال والمناصب والعطايا وكانوا أداته الضاربة في البطش والتنكيل بأهل السنة ـ ولأجل أن يصل لمبتغاه في تمكين ونشر عقيدة التشيع وجد من العسير عليه أن يوفر للناس حقيقة المعتقد وترسيخ مبادئه في نفوسهم ـ لعدم توفر العلماء من حوله ـ وافتقاره للكتب التي من خلالها يمكن ملء الفراغ الذي أحدثه قتل وتهجير علماء السنة ـ الأمر الذي جعل إسماعيل الصفوي ومواليه يصوّبون أنظارهم إلى خارج إيران للبحث عمن يقوم بهذه المهمة ـ حيث أنه من الأهمية العمل ترسيخ التشيع من خلال العلماء ومناهج التعليم والمدارس وذلك الأمر لم يكن موجودًا في إيران ـ كونها دولة سنية لذلك التاريخ ـ ولأجل ذلك عمد لاستحضار علماء الشيعة من جبل عامل في لبنان ـ الذي كان آنذاك أهم معاقل الشيعة ـ مما حذا به لاستمالة تلك الثلة من المتسلقين الزنادقة من أبواق المنابر النفعية باسم الدين من جبل عامل للتوجه إلى إيران مقابل عومل نفعية قدمها لهم ذلك المنحرف في الملة ـ وكان ذلك لعام : 908هـ الموافق : ( 1502 م ) والذي شكل البداية الأولى لقيام الدولة الصفوية الشيعية ـ حيث أصبح العمل لاستدعاء علماء الشيعة من جبل عامل للتوجه إلى إيران من السياسات الأساسية للحكومة ـ متبعًا في ذلك سياسة الاستبدال لشعب مكان شعب من خلال التغيير الديمغرافي للدولة ـ وهو ما اتبعته الحركة الصهيونية بإخوتنا من أهل فلسطين لخمسينات القرن الماضي ـ ولأيامنا هذه تعمل حكومة الملالي في قم المجوس لاتباع ذات المنهج مع أهلنا في سورية بالتعاون مع نظام العصابات المحتل لوطننا المنهوب ـ وبتنسيق مع دول الغرب الصليبي وصهاينة تل أبيب ـ ولم يستطع علماء الشيعة في جبل عامل مقاومة الإغراءات الصفوية للقدوم إلى إيران ـ لنصرة المذهب الشيعي ودعمه وترسيخ دعائمه في أرجاء الدولة ـ وكما وجد المهاجرون الشيعة عمومًا في إيران ظروفًا مواتية لهم من الحفاوة والترغيب الذي أحاطته به حكومة إسماعيل الصفوي ـ فكانوا يحصلون على رواتب مغرية وعطايا وهدايا ـ على شكل أملاك وأموال نقدية وعينية ـ هذا وقد وصل احترام الصفويين للعلماء والفقهاء العامليين على وجه الخصوص ـ والوافدين من لبنان إلى حد أنهم فوضوا إليهم كافة المهام القضائية في البلاد ـ ومنحوهم السلطات والصلاحيات اللازمة ـ فأصبحوا مصدر السلطات والتشريع والمنفذين للأحكام والحدود الشرعية والعقوبات في كل المدن الإيرانية ـ وبذلك يمكننا القول وسندًا لكتب التاريخ الموثقة ومنذ عهد إسماعيل الصفوي بدأت هجرت الشيعة من جبل عامل لإيران والذي وصل عددهم لتاريخ لاحق لعهد إسماعيل لما يزيد على ( 32 ألف ) وكان منهم أكثر ( 97 ) عالمًا شيعيًا والذين جندهم إسماعيل الصفوي لنشر المذهب الشيعي وأحاطهم بالعناية والرعاية وامتدت يدهم في كامل الدولة وفوض اليهم كافة المهام القضائية ومنحهم السلطات الواسعة والصلاحيات المطلقة والرواتب المغرية والعطايا الغير المشروطة بالعمل المستمر وبكل جهد لنشر التشيع في صفوف العامة حتى أصبحت تلك الثلة من العلماء المستوردين هم المصدر والمنفذ لسياسة البلاد ـ ونذكر البعض منهم :
عبد العالي الكركي المشهور بالمحقق الكركي ـ وكمال الدين درويش محمد بن الحسن ( المحقق الثاني ) ـ وعلي بن أحمد بن محمد بن هلال الكركي ـ وحسين بن عبدالصمد الجُبَعي الحارثي ـ وإبراهيم بن إبراهيم بن فخر الدين البازوري ـ وإبراهيم بن محمد بن حسين الموسوي ـ وإبراهيم بن محمد بن علي الحرفوشي الكركي ـ وغياث الدين أحمد بن محمد بن عبد الحسيب العلوي ـ وأسد الله بن محمد مؤمن الخاتوني ـ وميرزا جعفر بن إبراهيم بن محمد بن حسين بن حسن الكركي ـ وجمال الدين بن يوسف بن نعمة الله بن خاتون ـ وميرزا حبيب الله بن حسين بن حسين بن جعفر الأعرجي ـ وحسن بن علي بن حسن بن يونس العيناثائي ـ وحسين بن حسن المشغري ـ وحسين بن حيدر بن قمر الحسيني الكركي ـ وحسين بن علي بن خضر الفرزلي ـ ورضيّ الدين بن علي بن أبي جامع الجباعي ـ و زين العابدين الحسيني ـ وزين العابدين العلوي الكركي ـ وعلي بن علي بن أحمد بن جعفر الميسي ـ ومحمد طاهر بن عبدالحميد بن موسى النباطي ـ ومحمد بن علي التَّبِيني ـ ومحمد بن علي بن أحمد الحرفوشي الكركي ـ ومحمد بن علي بن حسن العودي الجِزِّيني ـ ومحمد بن علي بن محيي الدين الموسوي ـ والميرزا محمد معصوم بن محمد مهدي بن حبيب الله الموسوي ـ ومثل هؤلاء وغيرهم الكثرين من المنحرفين عن النهج السليم للعقيدة الإسلامية هم الذين ساهموا بتربية أجيال من الشيعة من خلال العمل لتأسيس المذهب الشيعي المنحرف ـ وتحويل ايران من دولة سنية لتسعة قرون مضت لتكون دولة شيعية معادية للإسلام وأمة المسلمين ـ ومن أهم أعمال إسماعيل الصفوي وبنصيحة علماء الشيعة الوافدين :
(( إحداث تغيير في الآذان وذلك بإضافة : ( اشهد ان عليًا ولي الله ـ وحي على خير العمل ـ وكما عمل لتفعيل مجالس العزاء في عاشور
( الشعائر الحسينية ) بما فيها من عمل المقتل ( وهي عمل مسرحي تجسيدًا لواقعه الطف في كربلاء ) والتي يصاحبها اللطم و التطبير ـ حيث استهوى قلوب الشيعة من خلال ذلك ـ وأمر بتطوير قبور ومراقد بعض ائمة الشيعة الاثني عشر وبناء قبب عليها ـ وجعل من قم أكبر مركز ديني للشيعة التي فيها مقام السيدة المعصومة ـ والعناية التامة بمقام أبو لؤلؤة المجوسي قاتل الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وأصبح مرقد الإمام الرضا في مشهد مزارًا يعج بالزوار الشيعة لكافة الأوقات بتوجيه وعناية الحكومة ـ وبالمقابل فقد تمتع اليهود بعهده برغد في العيش وحرية مطلقة في معابدهم بل تزلف إليهم بالمزايا والعطايا ))
وقد شكلت تحركات اسماعيل الصفوي مصدر ارتياب لدى السلطان العثماني سليم الأول ـ الذي خشي من تنامي تلك الثلة المنحرفة ـ فعزم على مهاجمتهم وتسديد ضربة قوية لهم قبل استفحال خطرهم ـ وعمد لجمع رجال الحرب وعلماء الأمة ـ والوزراء ـ وقادة الجيش ـ في مدينة أدرنه لتاريخ : / 19 / المحرم / 920 هـ / 16 / مارس / 1514 م / وبين لهم خطورة إسماعيل الصفوي وما يعمل عليه موضحًا أن التشيع يفصل أبناء الأمة ويقود لانحراف في العقيدة مما يثير الشبهات والأفكار الهدامة في أصول العقيدة ـ ولاقت طروحات السلطان ترحيب الحاضرين بضرورة محاربة الصفويين واعتبارهم مصدر خطر داهم يهدد وجود الأمة الإسلامية وعلى ذلك خرج السلطان سليم وبعد ثلاثة أيام من هذا الاجتماع على رأس جيش كبير متجهًا إلى إيران وقبل وصوله لإيران وجه خطاب للمارق اسماعيل الصفوي ـ كتب فيه :
(( أنا زعيم وسلطان آل عثمان ـ أنا كاسر الأصنام ومبيد أعداء الإسلام ـ أنا خوف الظالمين وفزع الجبارين المتكبرين ـ أنا الملك الهمام السلطان سليم خان ابن السلطان الأعظم مراد خان ـ أتنازل بتوجيه الكتاب إليك ـ وإذ أفتى العلماء والفقهاء في الأمة بوجوب قتلك ومقاتلة قومك فقد حق علينا أن ننشط لحربك ونخلص الناس من شرك وظلمك والقضاء على ما تعمل عليه من انحرافات )) ـ وعمد السلطان سليم لاستدراج اسماعيل الصفوي وجنوده إلى صحراء جالد يران في شرق الأناضول وكان ذلك في : /2 / رجب / 920 هـ / 24 / أغسطس 1514 م / وانتهت المعركة بهزيمة إسماعيل الصفوي هزيمة نكراء تليق بأمثاله حيث لاذ بالفرار من أرض المعركة إلى أذربيجان ـ ووقوع كثير من جنوده وأتباعه في الأسر ـ ودخل السلطان سليم عاصمة الدولة الصفوية تبريز بتاريخ : / 14 / رجب / 920 هـ / 5 / سبتمبر / 1514 م / وصادر أموالهم ـ واعتبرها جزء من خزينة الدولة العثمانية ـ وتركت تلك الهزيمة النكراء التي لقيها إسماعيل الصفوي آثارًا قاسية في نفسه ـ حيث اغتالت أمنياته وما عمل عليه أجداده لسنوات طوال ـ وكانت أمانيه حسرات عليه لحين توفي متأثرًا بمرض السل في تاريخ : / 18 / رجب / 930 هـ / 23 / مايو / 1524م / ودفن في أردبيل إلى جوار أجداده الصفويين ـ وليتابع أحفاده في قم المجوس اليوم ذات المنهج المنحرف للنيل من الإسلام وأمة المسلمين
ـ
/ 6 / 1 / 1438 / هجري ـ الموافق : / 8 / 10 / 2016 م 

الوسط السورية

المستشار علي العكش

 

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى