انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » أ - المحامي علي العكش » الكفر بالطاغوت عبادة

الكفر بالطاغوت عبادة

بقلم المستشار ـ علي العكش

علي العكشإن الإيمان بالله يتلخص بأن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون من سواه وتخلص له العبادة كلها لله وتنفيها عن كل معبود سواه ـ ومن الايمان أن تحب أهل الخير والإخلاص وتواليهم ـ وتبغض أهل الشر والكفر وتعاديهم وتلك هي ملة إبراهيم عليه السلام وهي الأُسوة التي أخبر الله بها وأمرنا أن نتبعها وفق ما جاء به النبي الصادق الأمين محمد صل الله عليه وسلم وإن أول ما فرض الله على ابن آدم الكفر بالطاغوت والإيمان بالله قال الله تعالى : ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ) والطاغوت : اسم مشتق من الطغيان وهو كل ما تجاوز به العبد حده ـ وبالتالي إن كل ذي طغيان على الله هو طاغوت قال الله تعالى : ( اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ) قال الله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) الجبت : هو السحر والطاغوت هو : الشيطان ـ أو الكاهن ـ وكل رأس في الضلال هو طاغوت والجبت والطاغوت : هما كل معبود من دون الله ـ أو مطاع في معصية الله ـ وكل ما دعا إلى ضلال وطاغوت كل قوم : من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله ويوالونه فيما يفسد ويطغى ويتجبر والإنسان لا يكون مؤمنًا بالله إلا إذا كفر بالطاغوت قال الله تعالى : ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) وإن أمعنا بما يدار حولنا من أحوال كثيرة نجد أن الكثير أعرض عن عبادة الله تعالى إلى عبادة الطاغوت وعن طاعة رسول الله صل الله عليه وسلم إلى طاعة الطاغوت وموالاتهم ونخلص إلى القول بأن الشيطان الداعي إلى عبادة غير الله ـ هو طاغوت قال تعالى : ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ) والحاكم الجائر الظالم المستبد ـ هو طاغوت قال تعالى : ( وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) وقال تعالى : ( يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) وكذلك فإن الذي يحكم بغير ما أنزل الله ـ هو أيضًا : طاغوت قال تعالى : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ومن يدعي علم الغيب من دون الله ـ ـ هو طاغوت قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ) والذي يعبد من دون الله وهو راضي بتلك العبادة ـ يدخل فعله في مجمل معنى الطاغوت قال تعالى : ( وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) والتحاكم ـ أي طلب الحكم في أمر ما ـ بمعنى التنازع بين طرفين أو أكثر في أمر من أمور الدين أو الدنيا والتحاكم عبادة لا يجوز صرفها إلا لله وحده دون سواه ـ ومن رد إلى غير ذلك فقد تحاكم إلى الطاغوت ـ ودل على ذلك الكثير مما جاء في محكم التنزيل قال تعالى : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) وقال الله تعالى : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) وقال تعالى : ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ) وعليه فإن أي شيء يتنازع حوله ولأجله الناس ـ فمن أصول الدين وفق النهج السليم أن يرد هذا التنازع إلى الكتاب والسنة قال تعالى : ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ) فالله الذي له الربوبية والألوهية والعبادة الخالصةً دون كل ما سواه من الأشياء ـ وذلك الدين القيم وباعتبارنا نخضع لنظام الله الكوني فمن الإيمان الحق أن نخضع لنظام الله الشرعي والفصل بينهما انتهاك وانحراف في العقيدة وتعدي على حدود الله قال تعالى : ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) صدق الله العظيم

الوسط السورية

بقلم المستشار ـ علي العكش

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى