انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » أ- حسام النجار » مسارات الثورة السورية

مسارات الثورة السورية

أحمد رياض غنامأحمد رياض غنام 

مسارات الثورة …منذ إندلاعها وهى ترسم مساراتها بشكل متسارع ومتداخل تارة بسبب الضغوط الداخلية وتارة أخرى بسبب التدخلات الخارجية . ناقلة عقول وقلوب مريدّيها لأماكن لم تكن بإعتبار أبناء الحراك المدني الأوائل . حيث تنقلت بين المظاهرات الأسبوعية السلمية إلى المظاهرات المحميّة عسكرياً من قبل بعض الأفراد المنشقين في مقابل هجمة شرسة من قبل أجهزة النظام الأمنية والشرطية وحتى العسكرية .
إنكار الثورة كان ديدن النظام وجهازه الإعلامي . الذي تعمد إغفال مطالب الجموع المتظاهرة والتي لم تكن تتجاوز العملية الإصلاحية .! بحيث إعتبرها حراك مخرّب يتم التحكم به من الخارج مطلقاً وابلاً من التهم المهينة بحق المتظاهرين والسعودية وقطر .
وأذكر جيداً حواري مع أحد المسؤولين داخل السلطة الحاكمة والذي أصر على ضرورة وقف التظاهر . وذلك حماية لهيبة الدولة .! وبعد ذلك سينظر الرئيس بشار بمطالبهم وسيعمل على تنفيذ مايقتنع به ضمن جدول زمني قد يصل لثلاثة سنوات
وهذا دليل إضافي بأن النظام غير مستعد على تقديم تنازلات إصلاحية مهما كانت صغيرة ولاتؤثر في مسألة هيمنته على السلطة . ويعود السبب في ذلك لقاعدة سياسية إعتمدها حافظ الأسد بعدم جواز تقديم اي تنازلات للشعب مهما كانت صغيرة وغير جوهرية . كي لاتصبح ديناَ ومذهباً سياسياً عند القوى المدنية بحيث تتبع سياسة خذ وطالب ….
إن القاعدة الفكرية والعقيدة السياسية التي قام عليها هذا النظام تمثل بالنسبة له عوامل البقاء والهيمنة ومن أهمها : عدم الإعتراف بأي معارضة سياسية خارج مصنعه العقائدي ولم تدمغ بماركة صنع في نظام الأسد . وكذلك عدم الإستجابة لمطالب الشعب وتمييعها والإلتفاف عليها من خلال القوانين ( التنفيسية ) والتي يعمل على الترويج لها حزب البعث ونقاباته التابعة له .
العمل المستمر على توسيع الهوة بين المكونات السورية وخلق حالة عدائية دائمة مسيطر عليها . بحيث تتحول لأحقاد مكبوتة يمكن تفجيرها عند الحاجة . وقد اثبتت نجاعتها خلال الخمس سنوات الماضية ومازلت مستمرة حتى اليوم .!
وتعمد خلق هوة واسعة في مجال الخدمات والبنى التحتية بين الريف والمدينة والإيحاء بأن مجتمع المدينة يعيش حالة من البحبوحة والرفاهية بشكل جماعي أي مجتمع بلا فقراء .! في مقابل الفقر وسوء الحال بالنسبة للريف . هذا الريف الذي ارسل أبنائه للتطوع في الجيش والشرطة والمخابرات وهى أعمدة هيكل مملكة الخوف وذلك لتعميق الكراهية بين الريف والمدينة . ولم يكن تطوع هؤلاء في هذا السلك إلا نتيجة طبيعية لهذا الفقر والقهر والذي لعب فيه أبناء الريف من القياديين في حزب البعث الدور الأكبر …
وكذلك سعى لضرب الطوائف من خلال إبراز أدوار بعض رموزها أو وضعهم في أماكن حساسة في الدولة وعلى تماس مع المواطن وتم تكليفهم بمهام قذرة من أجل سبغ طوائفهم بهذه التهمة والقول بأن الذي أشرف على تعذيبي كان درزياً او علوياً او سنياً وكان يلصق بالسني الشبيح إسم منطقته لتأخذ الكراهية بعداً مناطقياً .!
وابشع مافي الأمر أنه كان يخوض حروبه الخاسرة والوهمية ويضع في مقدمة الجبهات أبناء كافة الطوائف السورية في حين يتراجع ضباطه الذين يحفظون درسهم جيداً فيفرون من أرض المعركة . وحفظاً لكرامة جيش السلطة وكرامة وهيبة الرئيس . كان يتم توجيه أصابع اإتهام بالخيانة للضباط الدروز حصراً ؟؟؟!!! لكي يجعلهم هدفاً للأكثرية السنيّة بالتقول ووسمهم بالخيانة . وكان يدفع ببعض العناصر المخابراتية لنقل قصص وروايات لاأساس لها من الصحة …
في العودة لمسارات الثورة وبعد مضي هذه الفترة الزمنية نستطيع ان نقول أن المبادئ والأهداف التي ثرنا من اجلها والمتمثلة بقيم الحرية والعدالة يجري تغييبها لصالح شعارات واهداف لاتخدم هذا الشعب بل على العكس فهى تزيد في تفرقة وكراهيته وحقده على الآخر المختلف . وبات التكفير والتخوين هو السائد اليوم . ويساهم في ذلك سوء فهم متبادل بين الأكثرية والأقليات في سورية . حيث ينظر كل طرف للحراك الحالي من منظور طائفي وديني بحت وهذا بدوره مايعمق الخلاف . فلو إقتنع معظم أبناء الأقليات بأن دين الأغلبية العددية هو الإسلام . وهذه الشعارات التي يطلقونها ليست إلا حالة طبيعية لشباب ذاهب للشهادة والموت . حينها سيكون التقارب وسد الثغرات أقرب للتحقق . فالحالة الساخنة لايمكنها أن تؤسس لنظام سياسي عاقل . ولننتظر حتى ينتهي هذا الصراع وحينها يستطيع الجميع أن يكونوا سوريين لاأقلية او أكثرية بحيث يعملون سوياً على صياغة دستورهم ورسم مستقبلهم سوياً ….

الوسط السورية

أحمد رياض غنام 

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى