انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » أ - المحامي علي العكش » من مهلكات الأمة تعطيل العمل بالأحكام والنصوص الشرعية

من مهلكات الأمة تعطيل العمل بالأحكام والنصوص الشرعية

علي العكشبقلم المستشار والباحث الإسلامي ـ علي العكش

من مهلكات الأمة تعطيل العمل بالأحكام والنصوص الشرعية :

إنّ حق الورثة اليوم ضائع بين شرع منزل وحق معطل وفي البعد عن ذلك سببًا في الانتكاس وتأخر النصر قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( مَنْ قَطَعَ مِيرَاثًا فَرَضَهُ اللَّهُ ـ قَطَعَ اللَّهُ مِيرَاثَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ) أخرجه ابن ماجه في السنن فالحقوق بمجملها هي منحة الله للخلق ـ والحق لا يكون اعتباره حقًا إلّا إذا أقره الشارع وحكم بوجوده ـ والميراث هو أحد الحقوق التي تثبت للعبد المستحق له بعد موت من كان له ذلك الحق وذلك لقرابة بينهما ـ وكامل التركة من الأموال والمنافع تنتقل للورثة كلًا حسب نصيبه في علم المواريث فالميراث في الإسلام خلافة في المال وطريق مشروع من طرق الحصول عليه وآيات المواريث جاءت في محكم التنزيل مطلقة لجهة نوع الإرث ولم تقيد نوعه ومن ذلك ما قاله الله تعالى في سورة النساء : ( مِّمَّا تَرَكَ ) وقوله أيضًا ولذات السورة : ( مِمَّا تَرَكْتُمْ ) وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ) أخرجه البخاري ومسلم أي جميع ما يتركه الميت من الأموال والحقوق والمنافع هو حق كامل للورثة هذا وإن حقوق الورثة وفق الشرع الإسلامي هي حقوق ثابتة بحكم الشارع لا بإرادة المورث ومن غير إرادة الوارث ـ ويمكن القول : الإرث هو اكتساب إجباري لا يسقط بإسقاط الوارث وعليه فإن الملك الذي يؤول للعبد نوعين : 1 ـ ملك اختياري : وهو ما نملك رده كالشراء والبيع والهبة والوصية 2 ـ ملك قهري ( اضطراري ) : وهو ما لا نملك رده وهو : الإرث والميراث اعتبره الباري عز وجل من الحدود الشرعية التي أوصانا بالعمل عليها وعدم تعطيلها وقد جاء الحكم الصريح من الله سبحانه وتعالى لمن يخالف ويتعدى حدود الله وذلك في قوله تعالى : ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ـ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) صدق الله العظيم والعلم المختص بتقسيم التركة هو ما جاء عليه علم الفرائض ( فقه المواريث ) فمن خلاله يثبت لكل صاحب حق حقه في تركة الميت وهذا من الفقه والدين قال تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) وقال تعالى ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ) صدق الله العظيم ونظام التوريث في الإسلام امتاز بالعدل لموافقته للفطرة البشرية السليمة ـ وحمايته للملكية الفردية ـ وحرية الانتفاع بها على الوجه الشرعي ـ وليس هناك تشريع سابق أو لاحق للإسلام ـ وصل في عدله كما هو الحال في النظام الإسلامي وهنالك مخالفات ومحرمات ارتكبت وترتكب في حق الورثة بشكل عام وفي حق المرأة بشكل خاص بقصـد حرمانهم من الميراث ـ وهذه الأفعال بعيدة كل البعد عن أحكام الإسلام ـ وتمثل اعتداء على حقوق الآخرين وتعسفًا يؤدي إلى مفسدة عدم إيصال الحقوق لأصحابها ومن الممكن إجمال أهم أسباب الحرمان من الميراث : الأعراف والتقاليد الاجتماعية في تفضيل الذكور على الإناث ـ وكذلك جهل أغلب النساء بحقوقهن الشرعية ومن أهم صور هذه المخالفات : 1ـ تقسيم المالك المورث لثروته خلال حياته لأولاده الذكور دون الإناث بقصد حرمانهن من الميراث بعد وفاته ـ وذلك عن طريق الهبة أو التمليك ( بالبيع الصوري ) بدون قبض الثمن أو قبضه بخس تحايلًا على الشرع ـ بل هناك من كان يعمد لإتمام عقد بيع لكامل ما يملك لأولاده الذكور قبل سفره للحج خشية أن يدركه الموت هناك ـ بل وهناك من قال : ( أسبح في جهنم ولا أورث صهر متر من أرضي ) وبإسقاط ذلك على الشرع نجد أن ذلك من المظالم التي تسببت بالبلاء الذي حل بنا وما زال 2 ـ الأصل في الميراث أن تملك الوارث ما آل إليه إرثًا ـ وبعد أن يتملك لما يرثه الأمر يعود إليه ولإرادته الحرة في أن يعود عليك ليمنحك ما ورث طوعًا وبكامل حرية الإرادة وغير ذلك هو تلاعب والتفاف على الشرع ـ وهناك من يزور أخته مظهرًا لها المودة وصلة الرحم ليحصل على بطاقتها الشخصية وليحضرها لمكتب التوثيق لنقل الملكية من مورثهم للورثة الذكور فقط وعند القول له بأن ذلك مخالف الشرع حيث يستلزم التملك لها أولًا ـ يكون الرد منه : ( لا نريد إتمام المعاملة لمرتين وحضور أخواتي لمكتب التوثيق دليل على تنازلهم لنا نحن الذكور ) وفي ذلك مكمن المخالفة الشرعية ـ فمن جهة لم يتم تملكها لما آل إليها إرثًا ـ ( حيث تملكها لحصتها الارثية شرط لازم ) ومن جهة ثانية : عامل الحياء الذي كان من الأخت في زيارة أخيها وتودده لها بقصد تلبية مطلبه بحضورها وأخواتها لتوقع له ولإخوته الذكور ولتنال الرضا والثمن وجبة طعام في مطعم المدينة وتلك نهاية المسرحية قَالَ رَسُولَ اللهِ صل الله عليه وسلم : ( لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ ) أخرجه أحمد بن حنبل في المسند فالغَصْبُ نَوْعَانِ : 1 ـ غصبُ استيلاء 2 ـ غصبُ استحياء فالتركة يجب تقسيمها وفق ما شرعه الله تعالى لتحقيق معنى العدل لأنّ الله تعالى هو العدل وقد أعطى كل ذي حق حقه قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) وقال النبيّ صل الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ) أخرجه أبو داود والنسائي في السنن والترمذي في الجامع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عنِ النَّبِيِّ صل الله عليه وسلم قَالَ : ( اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده والنسائي في السنن الكبرى مما يستلزم منا كأبناء الأمة الإسلامية الدعوة إلى توجيه الناس وتوعيتهم من قبل الدعاة والعلماء بمعرفة الحقوق الشرعية والقانونية للجميع ـ وتصحيح المفاهيم الخاطئة المتوارثة عن بعض الأعراف والتقاليد ـ وذلك بترسيخ أسس علم الفرائض والتحذير من الظلم والاستبداد والتجاوز على حقوق الورثة بحرمانهم من الميراث بحيلة أو إكراه أو حياء وضرورة اهتمام المختصين من فقهاء وقضاة وقانونيين بل وعموم أفراد المجتمع والذكور منهم خاصة وتفعيل دور المنظمات الحقوقية والاجتماعية التي تحمي المرأة من خلال العمل على ضمان حقوقها وحسم قضايا ميراثها والالتفات إلى حالها وما عانته وتعانيه من جراء الحروب والكوارث التي ألمت بالأمة الإسلامية ووطننا المنهك فكانت المرأة الخاسر الأكبر لما خلفته هذه المحن من ويلات من الحرمان والفقر والعوز والحاجة ـ اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا

الوسط السورية

بقلم المستشار والباحث الإسلامي ـ علي العكش

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى