انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » أ - المحامي علي العكش » الإخوان المسلمون يستلمون أسلحة من إسرائيل لمحاربة الثورة ..هكذا قالها الأسد

الإخوان المسلمون يستلمون أسلحة من إسرائيل لمحاربة الثورة ..هكذا قالها الأسد

علي العكشالمستشار علي العكش 

لنقرأ التاريخ جيدًا :
فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ :
عند عدم مساندة مدينة حماه لعام 1964 م ونصرتها من قبل المدن السورية بدأت المأساة :
البعثون ومنذ اغتصابهم السلطة في سورية صاروا يتحدون أمة المسلمين ـ ومما قالوا في الإذاعة بأغنية لهم في حينها :
( الميغ طارت واعتلت بالجو تتحدى القدر )
وطائرة الميغ هي طائرة عسكرية مقاتلة روسية الصنع اشترتها سورية لحينها
ومن شعاراتهم التي كتبها أحد الطلاب على السبورة في ثانوية عثمان الحوراني في مدينة حماه :
( أمنت بالبعث رب ـ وبالعربة دينًا ما له ثاني )
( لا تسل عني وعن مذهبي ـ انا بعثي اشتركي عربي )
ـ
وعمد طالب أخر ـ وكتب على ذات السبورة :
( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )
ولحينها كان محافظ حماه البعثي التسلطي عبد الحليم خدام ولذات اليوم اعتقل الطالب ـ وخرجت مظاهرة طلابية من ثانوية عثمان الحوراني وتوجهت المظاهرة إلى دار الحكومة وفي طريقها حاول رجال الشرطة إيقافها وتفريقها فلم يفلحوا ـ وقبل أن تصل المظاهرة إلى جسر السرايا وصلت سرية مشاة ميكانيكية من اللواء ( 45 ) بقيادة العقيد حمد عبيد المكلف من القيادة القطرية للحزب
والذي أحضر خصيصًا لإخماد مظاهرات حماة ـ وكان ذلك الرأي من حافظ الأسد لما يعلمه من الحقد الذي يغلي في صدر العقيد حمد عبيد على أهل مدينة حماه
ولما حميت المظاهرة صعد طالب حموي يدعى سمير جواد على أكتاف زملائه وصار يهتف :
( إسلامية إسلامية لا شرقية ولا غربية ـ لا إله إلا الله محمد رسول الله ـ والبعث عدو الله )
وأعطيت الأوامر بإطلاق النار على صدر ذلك الطالب وهو يهتف
ولذات اليوم وصل إلى مدينة حماة كلًأ من : اللواء صلاح جديد رئيس أركان الجيش والأمين العام المساعد للحزب ـ والفريق محمد أمين الحافظ رئيس مجلس الرئاسة ـ واللواء حافظ أسد قائد السلاح الجوي ـ واتخذوا من الثكنة العسكرية مقرًا لهم لإدارة الأحداث منها ـ وألحقت بسرية المشاة من اللواء ( 45 ) سرية دبابات ( ت 54 ) من اللواء الخامس المعسكر في حمص بقيادة الرائد مصطفى طلاس وأخذت الدبابات ( ت 54 ) تجوب شوارع المدينة لتنشر الرعب والهلع بين المواطنين وقطعت أوصال المدينة بالحواجز العسكرية
وباتت حماة تغلي بشأن قتل الطالب (سمير جواد ) لأنه كان يهتف ـ وقد كانوا يهتفون أمام الجيش الفرنسي ويسقطون فرنسا ورئيسها ـ وينادون برحيل فرنسا عن وطنهم ـ دون أن يفتح الجيش الفرنسي النار على المتظاهرين وعند مطاردتهم كانوا يدخلون المساجد فتتوقف مطاردة الفرنسيين لهم
واجتمع عدد من وجهاء المدينة في دار عثمان الأمين في منطقة الحاضرـ واجتمعت كلمة هؤلاء الوجهاء على الإضراب العام ـ وإرسال وفود إلى جميع المحافظات يدعونها للإضراب ـ ثم عقد اجتماع آخر لبعض وجهاء حماة في مسجد الشيخ زين حضره الشيخ سعيد حوى رحمه الله ـ الذي كان متحمساً للإضراب وتم توجيه الدعوات للمدن السورية لمساندة مدينة حماه والوقوف معها بالإضراب العام ـ ولا حياة لمن تنادي حيث لم يتم تلبية النداء
وفي صباح اليوم التالي خرج مجموعة من طلاب المدارس المتوسطة والثانوية وبضعة طلاب جامعيين في حي البارودية ووصلوا لمسجد السلطان وبدأوا يذيعون من مكبرات الصوت في المسجد يطالبون الشعب الحموي بالإضراب العام حتى تسقط هذه الحكومة الكافرة
وتلقى الأوامر عبد الحليم خدام محافظ المدينة من ولي نعمته حافظ الأسد قائد سلاح الجو والمتصرف الأول بطشًا وتنكيلًا وتآمرًا بقصف المسجد وهدم المئذنة ـ وفعلًا عمد العقيد حمد عبيد لرمي المئذنة بأربع طلقات على التوالي لتصيب أسفل المئذنة وتهاوت لتسقط على الأرض ـ وبعد سقوط المئذنة أمر العقيد حمد عبيد جنوده بدخول المسجد بعد تدميره على من فيه دون رحمة وعمد البواسل الأغرار والأبطال الأشاوس الذين كانوا لا يأتمرون إلا بأوامر حافظ الأسد وبشكل خفي حتى عن قائد الوحدة التابعين له مباشرة ـ لدك المسجد بوابل من النيران وكأنهم يقتحمون حصنًا إسرائيليًا ودخلوا المسجد وألقوا القبض على من بقي من المعتصمين الذين لاذوا بزوايا المسجد الحصينة والمبنية من الأحجار القديمة
وفي اليوم الثاني أخذوا هؤلاء الطلاب المعتقلين وعمدوا لتصويرهم بجانب أسلحة إسرائيلية أحضرها الجيش السوري البطل المغوار من مستودعاته وأعدت المسرحية مسبقًا ـ بسيناريو الماكر الخبيث حافظ الأسد ونشرت الصور وكتب تحتها :
( الإخوان المسلمون يستلمون أسلحة من إسرائيل لمحاربة الثورة )
وفي الأيام التالية اجتمع مجلس القيادة : ( اللواء صلاح جديد رئيس أركان الجيش ـ والفريق محمد أمين الحافظ رئيس مجلس الرئاسة ـ واللواء حافظ أسد قائد السلاح الجوي ـ والرائد مصطفى طلاس قائد اللواء الخامس في حمص ـ والعقيد حمد عبيد ) المتمركز في غرفة العمليات بالثكنة العسكرية لمدينة حماه
وطلبوا من الشيخ محمد الحامد أن يطوف الشوارع بسيارة عسكرية ويطلب من الشعب الكف عن الاضراب ـ ورفع الرايات البيضاء ـ والالتزام بحظر التجول وتم ذلك وتمكن الجيش السوري المغوار المفدى من فرض سيطرته على المدينة بأكملها ـ وشكلت محكمة عسكرية في مدينة حمص برئاسة الرائد مصطفى طلاس لمحاكمة المعتصمين في مسجد السلطان على أنهم خونة ومتآمرون على الثورة والوطن
ـ
والسبب الأهم لما حصل لمدينة حماه في ذلك العام هو عدم استجابة المدن السورية الأخرى لنداء مدينة حماه واستغاثة شعبها ودعوتهم للإضراب العام
ـ
واليوم ندفع الضريبة والثمن

الوسط السورية..المستشار علي العكش 

 

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى