انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » أ - المحامي علي العكش » ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم

ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم

علي العكش

المستشار علي العكش

ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم:
لتوصيف الحالة بمصداقية التاريخ ولنقف عند الحل يستلزم تسمية الأشياء بمسمياتها إنصافًا ووصولًا للرشد والصواب
كابوس مرعب مقيت لواقع ملموس سرق منا كل شيء لستينات القرن الماضي وعبر صبية فاسقين ـ فاسدين ومفسدين وعملاء مأجورين لمرحلة متعفنة ـ واقع عشناه ونعيشه ليومنا هذا وما زلنا نستجدي الحل تملقًا على موائد اللئام والحل في ذات أنفسنا ونحن عنه غافلون ـ نستجدي دول الغرب والشرق ونلهث خلف مؤتمرات لن تغني ولن تسمن – نأتي بالذئب ليحرس الغنم ونتهم الصديق الذي كان لنا بعد الله خير نصار ومساند وداعم ونغفل عما نحن عليه من ذنب ومعصية نقترفها للتو والساعة نستهين بالذنوب وتصغر في أعيننا المعاصي
نعم لعام : 1964 م خذلنا أهلنا في مدينة حماه فاستفحل الذئب النتن فينا قطعان أغنام ولنبارك لفرعون مجزرته الثانية لعام 1982 م في صور المظاهرات التي عمت المدن السورية الصاخبة واللاهية تبريكًا وتأييد لما جنته يد السفاح بحق إخوتنا وأهلنا في ذات المدينة ـ فحق علينا ما نحن فيه عدلًا وإنصاف ـ بأيدنا صنعنا الطاغوت ـ نفاقًا وتملقًا وتزويرًا وتصفيقًا حتى غدونا جزءًا من ذات المنظومة ـ قال تعالى في محكم التنزيل :
( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ )
وتوج ذلك عام ( 2000 م ) عندما والينا ذلك الصبي المعتوه الموحود وبصمنا بالدم لتزوير الدستور فكان الأمر منا خير مثال من خلال النظر في تاريخ الناس ـ
( كَمَا تَكُونُوا يُولَّى عَـلَيْكُم )
وهذا القول والأثر وإن لم يكن صحيحًا مرفوعًا إلى الرسول صل الله عليه وعلى آله وسلم لكنه صحيح المعنى فجاء : حكمة بليغة
واستحق فينا قول الله تعالى : ( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً )
حكمته تعالى في أن جعل حكام العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم ـ بل كأن أعمالهم تترجم في صور ولاتهم وحكامهم
فإن هم استقاموا استقام حكامهم ـ وإن هم عدلوا عدلت حكامهم
وإن هم جاروا جارت حكامهم ـ وسكوت بعض المتنافرين منا جاء محمول على مبدأ التلاقي
وإن هذا الكون وما فيه هنا وهناك أسباب ومسببات ونتائج تسبقها مقدمات
ولا يمكن أن يكون عفوياً أو يحدث مصادفة ـ والجهل بالشيء لا يعني عدم وجوده ـ وهذا الكون يجري بموجب أسباب ومسببات هي قانوناً عاماً وفي غاية الدّقة والإحكام والشمول بحيث لا يخرج عنه شيء
قال تعالى : ( إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً )
صدق الله العظيم
وهذا القانون الإلهي العام هو : (سنة الله )
والذي لا يقبل التبديل ولا التحويل وهو قائم على ربط النتائج بالمقدمات
فالقتل العمد سبب للقصاص – والسرقة سبب لقطع اليد – والاستغفار مع إخلاص النية سبب للتوبة – والإيمان سبب لدخول الجنة – والكفر سبب لدخول النار
فالمسببات تحدث أو تكون بالأسباب الموجبة لها – والأسباب إنما صارت أسباباً بما أودعه الله تعالى فيها من معاني السببية
مثل الشمس وضوء النهار نعي وندرك تقصيرنا بحق عقيدتنا ومنهج ديننا الذي هو ملاذنا ونداري تجاهلنا لأسباب النصر التي بدونها لا ولن ننتصر ولو بعد حين
هذا وإن ضعف الوازع الديني في ذات أنفسنا وعطلنا حقوق الله ومنعناها بيننا ـ منع الحكام والملوك ما لنا عندهم من الحق ـ وضربت علينا المكوس والهزيمة ـ وظهرت جلية صورة حكامنا في صورة أعمالنا
تناسينا تاريخنا التليد – وزوجنا القاضي ببنت الجرم وارتمينا في حضن الجلاد – وتنكرنا لهويتنا وغفلنا بأعمالنا : ( أننا خير أمة أخرجت للناس )
فضعنا وأضعنا وضاعت أمانينا
ولما كان الصدر الأول لأمة المسلمين هو خيار القرون وأبرها وأصدقها قولًا وعملًا كانت ولاتهم كذلك ـ وحكمة الله تأبى أن يولى علينا في مثل هذه الأزمان مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز فضلًا عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين
فكان ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم
فالأحوال الإنسانية ترتبط بأسبابها لكافة الأمور الحياتية للأم والشعوب والحضارات ـ والنصر الذي نتطلع إليه ونبتهل لله أن يمن علينا به له أسباب لا بد من تحققها ليتفضل الله تعالى علينا بنصره الذي وعد
وبدون أن نأخذ بالأسباب لن ننال النصر ولو ساندنا العالم أجمع
قال الله تعالى : ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )
الله سبحانه وتعالى جعل هذه الأمة أمة عقيدة ـ روابطها بالله وثيقة ـ وأملها في الله شديد ـ لا تلتفت إلى غيره مهما اشتدت الأزمات والكربات ـ ومهما تكالب أعداء الله عليها ـ وكان ذلك بسبب اتباعها لدين ربها عز وجل بذنوبنا دامت بليتنا ـ ـ ـ والله يكشفها إذا تبنا

الوسط السورية 

المستشار علي العكش

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى