انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » معز محي الدين ابو الجدايل » الثورة التقنية ” العولمة” … مأساة الشعب السوري (4) ارتباك السياسة الدولية

الثورة التقنية ” العولمة” … مأساة الشعب السوري (4) ارتباك السياسة الدولية

بقلم : معز محي الدين ابو الجدايل

الكاتب : معز محيي الدين ابو الجدايل

الكاتب : معز محيي الدين ابو الجدايل

لم اتصور يوما ما انني سوف انتقد السياسة الدولية !. بالاشارة الى انه في هذه الأجواء – عبر تقنيات الاتصالات ، فان الأيديولوجيات المتصارعة والنشاطات الإعلامية الغير مسبوقة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي مثلا!. كان عاملا سلبيا في نتائجه. بعد الربيع العربي وسقوط الانظمة العربية ، استطاعت هذه الانظمة للعودة الى الحياة واستخدام نفس التقنية للحفاظ على نفسها. والسؤال كيف ؟ هل اضاعت شعوبنا فرصة ذهبية وتلك القفزة النوعية للحاق بالحضارة البشرية!؟.
ليس من الامر السهل اطلاق الاحكام الان !. ليس بالأمر السهل حقا لنا الاجابة عن كثير من الاسئلة . بدون الركون إلى نظرية علمية و تحليل اقتصادي يعتمد على المنطق في : كل الجوانب ، الإقتصاد – اجتماعي ، الاقتصاد – سياسي ، الاقتصاد – ثقافي ، لذا ربما كانت الإجابة غير صحيحة او اجابة ناقصة لا تشمل جميع جوانب الحياة التي نعيشها !.
على الرغم من معرفتنا ان المصالح الدولية واختلافها تتحمل مسؤولية كبيرة من الجرائم التي تحدث في سوريا ، لكن كان تركيزنا كان دائما على مبدأ الانتقاد الذاتي أولا ، اي غباءنا هو من جعل كل دول العالم تزاود على مصير بلدنا ومستقبل ابناء شعبنا ، وتتحدث باسم الشعب السورية كما يحلو لها ، لكن مهزلة التاريخ و ربما لم يشهد التاريخ السياسي للحياة البشرية مشهدا كالمشهد السوري ، للاسف هذا الحدث الاسوأ في تاريخ البشرية ، كان قد سجل في تاريخ حضارة القرن الواحد والعشرين:
مثلا : منذ اتفاق كيري – لافروف ، وابتدأ مؤتمر جينيف للسلام وحتى الان والهدنة في سوريا ، ليس من اجل ايقاف نزيف الدم هناك ، باقصى سرعة ، وانما من اجل تخفيف عدد القتلى ، لبناء خطة استراتيجية للمستقبل المجهول للسلام !؟.
وقد جاء تصريح وزير الخارجية الامريكي كارثيا على تاريخ الحضارة البشرية ، عندما بجل بالاتفاق مع نظيره لافروف ، مؤتمر جينيف هو الحل ، و “الهندنة في سوريا خففت من عدد القتلى” .
مأساتنا تنبع من ثلاث ركائز اساسية في عصر العولمة وبدل استخدامها لتطوير الانسان للحاق بالحضارة البشرية تستخدم تلك الادوات لتأجيج العنف
• وجود النظام العربي بافكاره واساليبه المتخلفة ، وامتلاك تلك الوسائل التقنية من ناحية ثانية ، نجد انه بكل اشكاله والوانه وادواته دون استثناء ، في محاولة للحفاظ على الذات اما تلك التغيرات الدولية. مع الحفاظ على شكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لمجتمعه وبما يناسب زعيم هذه او تلك الدولة.
• الارهابيين الذين جاؤوا من اسقاع الارض ، واستخدام الدين الاسلامي غطاء يستتر تحت عبائته ، لعدم وجود علماء دين يفهمون عصرنا الحالي ، اصبحوا هم اداة حقيقية لنشر الفكر المتطرف لاستخدام الناس وقود لهذا او ذاك.
• موضة التباكي والتضامن و الخ مثلا : المجازر التي ارتكبت حلب… مهزلة اخرى من مهازل تاريخنا المعاصر . مع العلم اننا لسنا ضد مثل هذه التحركات الاجتماعية ، لتحقيق هدف انساني بجدول زمني!. لكن ضد مثل هذه التحركات العشوائية والتي تؤدي مع الزمن الى حالة طبيعية للناس سماع مثل هذه الاخبار– كما حصل للثورة السورية – منذ سنوات و الشعب السوري يقتل بدم بارد اما استنكار او رفض عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، ، ودون الضغط على السياسيين وضبط جناح طموحاتهم الذكية.
مايجب علينا نحن، امام هذه المهزلة التاريخية ، وفي البحث عن حلول سريعة لمستقبل دولتنا ، لا بد من التوصل ليس فقط الى معرفة العولمة وانما البحث عن حلول ، في عدة عوامل اساسية مذكورة سابقا ، ومن ثم فهم ثلاث محاور اساسية :
– تطور العلوم والتقنية والظاهرة الاقتصادية : من هنا نستطيع رسم خطة استراتيجية لتوافق المصالح بين الدول العظمى المتصارعة.
– التأخر الحضاري لمجتمعاتنا فهم العلاقات الاجتماعية في بلداننا : ان انتقال المعلومات ضمن ضعف في المخزون العلمي لدى مواطنينا يزيد من حالة الانفعالات وبالتالي الفوضى الخلاقة ، لعدم وجود مؤسسات علمية تستطيع حماية المواطن من الفعل ورد الفعل.
– العامل الديني : للاسف ، لا بد لنا وفي كل مرة من ذكر ذلك نحن لسنا ضد الدين ، لكن ضد جهلاء مشايخة الدين الاسلامي لخصائص عصرنا ، وعدم وجود ذخيرة علمية لهم تساعدهم على ذلك ، الغالبية العظمى من هؤلاء ، ليس فقط لم يحصلوا على شهادات علمية ، وانما ايضا يفتقدون الى الحكمة. لذا يلجأون لتكرار الاحاديث واستخدام اساليب القياس المبسطة بمشاكل عصرنا الحالي بمشاكل عصر الرسول “ص” … والنتيجة اسوأ للاسوأ.

في النهاية نأمل ان نجد آذان صاغية ، اولا لاؤلئك القابعين على العروش ، مستقبل ابناءكم ايضا سيكون بخطر في المستقبل القريب ، وليس فقط ابناء جلدتكم … ان استطعتم حماية انفسكم الان ، فلن تستطيعوا حماية اولادكم واحفادكم في الغد … التاريخ سجل الكثير من هذا القبيل
يكفي ما يكفي من قتل وتدمير ، يكفي ما يكفي من استهزاء العالم بكم وبعقولكم وبابناء جلدتكم

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى