انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » الكاتب: د. عبدالغني حمدو » الأفاعي في الثورة السورية

الأفاعي في الثورة السورية

الأفاعي في الثورة السورية1374806_4882182191942_1277978454_n

من المعروف أن الأفاعي تتكاثر عن طريق البيض , ولكن بعض الأنواع منها تحافظ على بيضها داخل جسمها حتى تفقس تلك البيوض وتخرج الأفاعي كأنها مولودة ولادة طبيعية

إن الثورة السورية واستمرارية الحرب فيها بين أطراف كثيرة , وبعد أن تحولت لحرب حقيقية بين شعب يريد وطنه حراً علياً غير مرهون لعائلة أو طائفة أو عرق , وبين أطراف أخرى تقاتل عن عقيدة طائفية يتزعمها بشار الأسد وإيران ومن صف بجانبهم

ظهرت حقائق كثيرة وانكشفت على العلن شخصيات وأحزاب وطوائف وأعراق ومذاهب ونحل شتى , منهم من كان ينادي بالتخلص من الديكتاتورية والظلم والقهر والقمع وللتخلص من النظام البوليسي القمعي والذي سيطر وعشعش على البلاد عقوداً عديدة

ولكن معركة الساحل الأخيرة والتي مازالت مستمرة وستستمر حتى النصر بإذن الله تعالى أيقظت تلك الأفاعي والتي كانت في بطون أمهاتها لتَظهر على حقيقتها , ففقست البيوض بالداخل وكشرت الأفاعي عن أنيابها وبدأت تلدغ وتحاول اللدغ , ولكن مجاهدينا لها بالمرصاد ستُسحق كما سُحقت الأفاعي الظاهرة قبلها

كانت تظهر تلك الأفاعي على أنها ناعمة الملمس منزوعة الأسنان كأنها أفاعي الزينة يلعب الأطفال فيها ومؤنسة للجميع , ولكن عندما شعرت تلك الأفاعي أنها النهاية لها ولمليكها في قم وطهران والقرداحة قالت واغوثاه , أغيثوا كسب لأن فيها أرمن , أغيثوا اللاذقية لأن فيها علوية

لم نسمع قبلها أغيثوا الزبداني عروس المصايف في الشام , ولم نسمع قبلها أغيثوا سلمى المصيف الجميل والأخاذ والقرى التي حولها , والتي دمرت بالكامل لأن فيها مسلمين ذوو الأصول الكردية , ولا في جبل التركمان لأن فيه مسلمين من أصل تركماني

كسب وسلمى مصيفان سوريان كل واحدة منهما مرآة للأخرى فعندما تنظر كسب ترى سلمى أمامها وعندما تنظر سلمى ترى كسب أمامها , فجبل الأكراد وجبل التركمان متقابلان لايفصل بينهما إلا وادي وسلمى أمامها البحر وتلك وراءها البحر

فلماذا لم نسمع من هيثم المناع ولا من كيلو الاستنكار عندما هُجِّر سكان الحفة وسكان جبل الأكراد والتركمان والقصف المتواصل على الجبلين منذ سنتين وأكثر وبجميع أنواع الأسلحة حتى أبيدت قرى بكاملها ومسحت عن الوجود

في حين عندما دخل المجاهدون كسب لم يُهدِّموا فيها ولم يُذبِّحوا ولم يُقتلوا وبقيت كسب كما كانت

هي لم تكن خوفاً على الأرمن ولم تكن حمية أو غيرها فقط كانت خوفاً على أن رأس الأفعى سيقطع وقربت النهاية لنظام العهر والاجرام

إن اللاذقية حالها كحال المدن السورية كلها , وفيها كل الطوائف والأعراق وليست محافظة تضم الغالبية من الطائفة العلوية مقارنة بالطائفة السنية بل بالعكس فالسنة فيها كنسبة أكبر بكثير , وجبل الأكراد وجبل التركمان والحفة هم من ريف اللاذقية , وهذه المناطق لم تكن تابعة لدولة أخرى معادية للوطن السوري

هي نهاية نظام حكم وعهر وإجرام في سوريا , ونهايته من الساحل وهي المعركة الجامعة والمفرقة , جامعة لكل من يريد الخير لهذا الوطن وشعبه , ومفرقة لكل من تخفى ولم يظهر ففرقتهم عن مضاجعهم الذي كانوا هانئين فيه

معركة الساحل هي حقاً الشهادة الحقيقية وغير المزورة التي نالها كل معارض أو ثائر , وهي الدليل المطلق على كل خائن لهذه الثورة .

د.عبدالغني حمدو

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى