انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » الشاعر رحيم الشاهر “عضو اتحاد ادباء العراق” » ” الكلام أولا ” بقلم . محمد كساح – خاص الوسط

” الكلام أولا ” بقلم . محمد كساح – خاص الوسط

” الكلام أولا ” بقلم . محمد كساح – خاص الوسط
” الكلام أولا “

قد يستغرب البعض هذا العنوان … وقد يظنون أنني أدعو لنبذ العمل والانغراق في الثرثرة والوعود التي لا طائل تحتها ، وقد يظن آخرون أنني أدعو إلى التنظير ، وإلى الاكتفاء بالنقد فيما ينفع وفيما لا ينفع …
وكل هذه الأمور ما قصدت إليها ، ولا أكتب من أجل الدعوة لتطبيقها

لا أدري الزمن الذي قيلت فيه الحكمة المشهورة ( البندقية التي لا فكر وراءها تهدم أكثر مما تبني )
كما أنني لا أعلم فيمن قيلت ولا من قالها … ولكنها حقيقة مجربة على كل حال !
بل إنني أعدل هذه الحكمة بحذف مايشير إلى البناء منها فتكون كالتالي ( البندقية التي لا فكر وراءها تهدم ومن المستحيل أن تبني )

إي والله … إنها تهدم وتحيل الدنيا إلى ركام بعضه فوق بعض ، من دون أن تبني شيئا ذا بال

البندقية سلاح ذو حدين ، والفكر الثوري المنضبط بمبادئ الثورة ، المنبثق من رحمها ومن قلوب وعقول أبنائها الأحرار هو من يسير هذا السلاح فيوجهه نحو وجهته الأصلية في الدفاع عن الخير و في البناء و العطاء

ها هي خمس سنوات مضت على الثورة فماذا قدمنا ؟
ماذا قدمنا للناس من مبادئ وأعمال ؟
وماذا قدمنا للثورة نفسها من تطبيق لمبادئها وأهدافها الكبرى في الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية والكرامة ؟
ثم أين وصلنا في أحد أهم أهداف الثورة وهو إسقاط النظام ؟

إنني أفهم أن الثورة خطوات تبدأ بإسقاط أنظمة الطغاة لتعلن الحريات والحقوق العامة ثم يبدأ بعدها الجميع في رحلة الإصلاح الطويلة ، الشاقة ، في التعليم والاقتصاد والمجتمع والسياسة والقضاء إلى غيرها من قطاعات العمل العام

وكأني بهذه الخطوات وقد أهملناها أو نسيناها في خضم حملنا للبندقية ودفاعنا المستميت عن مدننا وبلداتنا التي تتعرض يوميا لحملات الطاغية ومن والاه من الدول الكبرى

إنني أخشى أن يصل بنا الحال أخيرا إلى الرضا بأقل القليل بعد أن كانت مطالبنا تناطح الجبال
بعد النضال الطويل من أجل إسقاط النظام
و بعد آلاف المعتقلين وأكثر من مليون شهيد سقطوا على ثرى وطننا الحبيب
هل تقزمت وتحولت مطالبنا إلى وقف إطلاق النار وإلى إدخال مساعدات للمناطق المحاصرة ؟

وهنا تكمن سلطة الكلام الذي أدعو إليه ..
إنني أدعو إلى ملئ الدنيا بأفكار الثورة وإشغال الناس بالحديث عن مبادئها ومناهجها وأدبياتها

وأدعو إلى أن يحمل كل ثائر قلمه وسلاحه فيوجهه إلى عدوه يطعنه به و يذود عن حمى ثورته وعن أفكارها العظيمة ومطالبها العالية السامية

وكم يكون العمل الثوري عظيما حين يساير السلاح القلم وتعمل البندقية في خدمة الفكر ويعرف أصغر جندي فى الجبهة ماهي الثورة الأصيلة !!

هنالك أدلة صارخة على أن الناس وفيهم من يقف في الصفوف الأولى للثورة تجهل مطالب الثورة ، أو بإمكاننا القول إن معظمهم لم تتبلور في ذهنه فكرة عن مطلبه من الثورة

وأكتفي هنا بدليل واضح يظهر في أحاديث المتسامرين حول المدفأة كل ليلة ، وفي حديث الجار مع جاره وهما يتمشيان إلى المسجد ، بل هو جلي واضح حتى في ثرثرة النسوة وهن يحتسين القهوة في بيت إحداهن

لا توجد مبادرة تقدمها إحدى الدول أو الفصائل إلا وتتلقفها الأفواه وتغدو حديث الناس كأنها خبزهم اليومي مع رضاهم وقبولهم بها على بياض ، دون أن يسبروا أغوارها أو يتحققوا من تماشيها مع مصلحة الثورة

مؤتمرات جنيف الثلاثة ومبادرات ديمستورا والتدخل السعودي العسكري ووقف إطلاق النار .. كلها حازت على قبول معظم الناس مع أنها متناقضة متضاربة بين تدخل عسكري و حل سياسي

وهكذا غالبا ما تسمع الناس يتساءلون فيما بينهم ؛ متى حددوا التدخل السعودي ؟ ثم بعد يومين يبارك جارك لصديقه توقيع الطرفين على وقف إطلاق النار
وهذا يدلنا على الوضع المزري لانتشار أفكار الثورة بين الجميع تقريبا

إن الكلام هو قوتنا الثورية الأولى وبدونه لن تنهض الثورة ولن تعود إلى مطالبها الأساسية وستستمر البندقية في عملية الهدم ولا شيء سوى الهدم

محمد كساح – خاص الوسط السورية

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى