انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » معز محي الدين ابو الجدايل » الثورة التقنية ” العولمة” ومأساة الشعب السوري (2)

الثورة التقنية ” العولمة” ومأساة الشعب السوري (2)

الكاتب : معز محيي الدين ابو الجدايل

        الكاتب : معز محي الدين ابو الجدايل

حال الثورة السورية ومؤسسات الدولة السورية في عصرنا “الراهن العولمة” .
كنا ومازلنا نقول : لا يمكن الاعتماد على احد في مساعدتنا للحصول على حقوقنا المشروعة ، في بناء دولة حديثة و بمفاهيم القرن الحادي والعشرين!. للمقارنة بتلك المفارقات التي يدركها القاصي والداني منا . تعتمد أن سياسات دول العالم المتقدمة والمتخلفة تصب في هدف واحد تدمير سوريا. لكن اطلاق مصطلحات المؤامرة العالمية على مسرح شاشات التلفزة، لا يمكن ان تساعدنا في حل المشكلة ان لم نستطع فهم المعادلات الداخلية أولا!. كيفية اعادة بناء اللحمة الوطنية لكافة افراد المجتمع ، ضمن استراتيجية الاعتراف بالكل ، وايضا الكف عن نفي الاخر. حتى لو كان عميلا لهذه او تلك الدولة ، المهم كيف نستطيع تسخير كل القدرات الوطنية لبناء سوريا وليس كما يحصل الان “القدرات الوطنية اداة لدفاع عن مصالح هذه او تلك الدولة ولتدمير سوريا”.
نذكر تلك المعادلات الدولية ، مرفقة بأسف لهذا اليوم الذي وصلنا اليه … نحن السوريين نلتهم انفسنا.!
اعتبارا من اخطاء ابتدأت ببناء سياسات نظام الحزب الواحد – اسوأ تجربة تاريخية مرت على سوريا!. الى اندلاع الثورة السورية ، ومازلنا جميعا نعيش بثقافته القرون الماضية ، برفض الاخر ، البحث عن مكتسبات خاصة على حساب المكتسبات الوطنية “الجماعية للشعب الواحد” ، وتقديم الضحايا بتسميات مختلفة . لذا لا بد لنا من الحديث عن الوطنية في عصر العولمة، بدل من الحديث عن الوطنية في عصر الرسول او في عصر الاحتلال او الرأسمالية … والخ اخره من مصطلحات نتجت خلال العقود الماضية.
نحن لا نتحدث عن عصر العولمة لرفضه او قبوله ، حسب هذا او ذاك الحزب، انما كظاهرة عالمية واقعية يجب علينا ان لا نكرر خطأ العقد الماضي برفع شعارات عشوائية مترجمة من واقع اوروبا الخاص مثلا ضد الرأسمالية او الامبريالية، علما ان نتائج تجربة هذه الدول للدفاع عن مصالحها الوطنية كانت افضل من نتائج ما اطلق عليه في العقد الماضي “حركات التحرر العالمية” والمناهضة للامبريالية انذاك.
لابد من الاعتراف بان العولمة هي ظاهرة اقتصادية بجوهرها ، تحاول ايجاد حلول لمشاكل العصر الحالي ضمن خطط جديدة تتلائم مع الية تفكير جديدة ، لها فوائدها وايضا لها مساوئ كأي تجربة تاريخية مرة على الحضارة البشرية.
سنتحدث بجانب بسيط جدا لان ظاهرة العولمة تحتاج دراسات علمية عميقة ، فالدول المتطورة عالميا وتقود عصر العولمة ، ضمن اطار نشر الديمقراطية في العالم ، لكن سؤالنا هنا للاجابة عليه جميعا :
لماذا عندما وصلت الموجة الى سوريا ، كان كل هذا التدمير ؟ كأن كل دول العالم هي المعنية بحل قضايانا الداخلية ، وليس نحن!؟. مصطلح مكافحة الإرهاب في سوريا، اصبح شعارا دبلوماسيا لهذا او اذك البلد. وكل بلد تضع مفاهيم حسب مصالحها الوطنية أو تتصرف ضاهريا و كأنها ليست هي المسؤولة عن قمع الديمقراطية في بلادنا سواء بدعم النظام القائم او حتى حطام “نظام الهرم الذي عاش لعقود” .
وتستمر المفارقات المؤلمة لدينا بدول معروفة ببطشها ترفع الصوت أعلى من غيرها مطالبة بشعارات مختلفة ابتدأ من الحرية او نظام الدولة وانتهاء الى حقوق الإنسان والديمقراطية بينما هي نفسها وأمام كل العالم تضطهد الإنسان وتسحق بجزمتها الحربية والبوليسية النصوص التي تنادي بتلك القوانين والبديهيات المتعارف عليها لدى المجتمع البشري !!!!.
قبل سوريا شهدت مناطق كثيرة حروب محلية واصطدامات مسلحة التي جلبت الموت والخراب والدماء والدموع للسكان ، كانت تشدد الحوادث حسب نهب للثروات الوطنية . أما السادة الذين يحصدون المنافع والأرباح من هم !؟. فمن المعلوم وكما هي العادة لدينا بالتسطيح في تفسير الأحداث وتجاهل الطرق العلمية في للبحث العلمي باشكاله على وجه العموم يخلق دائما متاهات فكرية وأضرار فادحة بالنسبة للتوقعات القريبة او البعيدة . لذا لا نريد مصطلحات وشعارات ديماغوجية لا تضر ولاتنفع على سبيل المثال “الامبريالية او الكفار” او حتى تأويل ، ولكن نريد واقع واشخاص كبداية لفهم عناصر المعادلة بحذافيرها … لنبدأ القسم الثالث ” وهل هناك امل ببناء ثقافة وطنية تتماشى مع عصر العولمة – التاثير الايجابي والسلبي على بلدنا سوريا “

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى