انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » معز محي الدين ابو الجدايل » الثورة التقنية  ” العولمة”  … ومأساة الشعب السوري (1)

الثورة التقنية  ” العولمة”  … ومأساة الشعب السوري (1)

الثورة التقنية  ” العولمة”  … ومأساة الشعب السوري (1)

لم يسجل التاريخ ،  لأي نظام سياسي او مفهوم  اقتصادي  ولأي تيار سياسي أو فكري أو اجتماعي ، كماحدث في بلداننا ، لذا  لابد لنا من تلك الاسئلة  … الى متى سيبقى  طرح الشعارات !؟ وعلى اعتبار ان الكلمات والخطابات الحماسية او  المنمقة  ادبيا ، تحل المشكلة  دون اي خطوة ايجابية وعملية في مجتمعاتنا ، في الظاهر نتحدث عن مفاهيم علمية وفي واقع الامر مازال مجتمعاتنا يسير بمنحى اخر  – الصراع الطائفي في اواخر القرن الماضي كان اكبر دليل واضح لمثالنا “البعث السني في العراق ، والبعث الشيعي في سوريا” ، وايضا يمكن ذكر مثال  آخر : الشكل الظاهري لدينا جمهوريات ولكن في جهور عملها وهيكلها هي ممالك.
 ولماذا فشلت تجربة الاحزاب السياسية  سواء في سدة الحكم  ام كما يقال  المعارضة ، وكل افكارها المستوردة من الدول المتقدمة ، ليس فقط لم تستطع حل مشكلات المجتمعة ، وانما على العكس تماما كانت نتائجها كارثية ، بان بدأت خطوات افراد المجتمع عكسية ،  والدليل انتشار الاسلام السياسي والمزيد من تدخل رجال الدين الجهلاء بالعلم  في حياة المجتمع والدولة !؟        
بالرغم من انها اسئلة بسيطة ، لكن ما زالت تثير كل هذا القدر الهائل من النقاشات وهذا الصدى الصارخ  بين ممثلي افراد المجتمع  للجدل والحوار  ، واختلاف في الرأي ادى الى نتيجة حتمية بالفوضى ،  ليس على مستوى ابناء المجتمع العاديين والغير حاصلين على حقوقهم في التعليم ، ايضا بين ممثلي الأوساط العلمية والسياسية  على  كما حدث للثورة السورية والشعب السوري من مأساة العصر والقرن الحادي والعشرين  وما يجر معه من نتـائج  تتعلق بالحياة الاجتماعية بالنسبة  للمجتمع السوري وايضا لجميع البلدان   .
العولمة والثورة التقنية التي نعيشها لها خصائصها ، نعم ان حركات التحرر العربية ومن احزاب سياسية مختلفة التسميات ، وبغض النظر عن المسميات جميعا استقت افكار القرن الماضي من المجتمع  الاوروبي ، ابتداءا من مفهوم الحزب والتخطيط الاقتصادي وبناء مؤسسات الدولة ، لم تستطع تجديد مصطلحاتها امام متغيرات العصر ، كما حدث لتيارات الاسلام السياسي والتي مازالت تعيش في القرن السادس ميلادي مع ظهور الدين الاسلامي.
بالطبع نريد ان نتحدث  قليلا عن العولمة ، ودورها او تأثيرها على الثورة السورية و بلدنا سوريا ، وقد تحتاج الى عددة حلقات لاستعراض  الاطار العام ومن جهة اخرى نأمل من احزاب وتيارات في بلداننا او حتى شخصيات سياسية، او ممن يريد ان يكون له دورا في بناء سوريا الحديثة !.
 الكف أولا عن التهريج ، وتاجيج العنف اللا منتهي لابناء شعبنا ، في اطلاق العنان بمصطلحات ، لا تضر ولا تنفع ، مثلا : الرأسمالية او اعداء الاسلام او …. والبدء في الخطوات العملية لاعادة اعمار ما تم تهديمه ومازال ، لان السير على هذا المنوال ،  لن تنتهي دائرة العنف  ومزيدا من الفواتير التي سوف يدفعها ابناء شعبنا ومؤسساته ودولته.
انطلاقا من الاعتراف بالواقع المحيط بنا  وهو ليس معيبا ، لكن المعيب نكران ذلك والبقاء على هذا المنوال.  ولا يهم ما كان عليه اجدادنا على الرغم من اننا نعتزبه به ، لكن الاهم  ما نحن عليه اليوم ، نحن من  البلدان المتخلفة حضاريا في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، مازالت المصطلحات التي نطرحها ونحاول تطبيقها مستقاة من واقع القرون الماضية.
نتابع الفصل الثاني  “خصائص العولمة”

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى