انت هنا : الرئيسية » الصحة » ♢ الصلاة علاج نفسي ♢

♢ الصلاة علاج نفسي ♢

♢ الصلاة علاج نفسي ♢

فوائد الصلاة

فوائد الصلاة علاج نفسي  

الصلاة هي العبادة الوحيدة التي تقوم بتصفية صغائر الذنوب، فهي كمثل نهر على باب أحدنا يغتسل منه المسلم خمس مرات في اليوم والليلة كما سيأتي بيان ذلك، هذا بالإضافة إلى فوائدها الكثيرة الأخرى، بل إنها خير كلها، فما يسبقها من أعمال وما يعقبها كذلك كله لا يكاد ينفك عنها في تحصيل الخير والثواب الجزيل من الله سبحانه، فالنهوض لها والوضوء من أجلها والمشي للمساجد لتحصيلها مع جماعة المسلمين وانتظارها، كل ذلك قد نص ديننا على أن فيه من الأجر العظيم ما لا يدركه المحرومون منها، وما بعدها من الاستغفار والأذكار والتسبيح بل حتى الجلوس بعدها والمشي عائدا لبيته من مسجده قد تفضل الله تعالى به علينا بالأجر العظيم من تكفير الذنوب ورفع الدرجات.
هذا وإن للصلاة من الفوائد الاجتماعية الكثيرة ما يعجز القلم هنا من تسطيرها ولا يشعر بقيمتها إلا من التزم بها وذاق حلاوتها، وقد فتح الله سبحانه للمؤمنين فتوحا كثيرة وجعل لهم بها معجزات جليلة وكرامات جميلة كان آخرها ما يثبته اليوم العلماء ذوي الاختصاص من معارف وكشوفات تزخر بها هذه الصلاة على صحة الإنسان وعقله وبدنه.
لا يخفى على أحد ما للصلاة من تأثير إيجابي على الحالة النفسية للمصلي، لما لها من خواص فعالة بشكل متناهي في الدقة، وكأنها المرشد الذي لا يفارق صاحبه إلا لزمن يسير يسبقه توجيه بالمحافظة على الخلق الحسن والسلوك الجذاب، فكذلك الصلاة إنها تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، فهي ناصح أمين وملازم وثيق وصمام أمان للمؤمن ونهر دفّاق وعين جارية، تمد صاحبها الأمن والأمل معاً، وتحيي في النفس الطمأنينة والراحة والثبات.
يلمس هذا المسلمون عامة والخاشعون في صلاتهم على وجه الخصوص حيث تساعد الصلاة الخاشعة على تهدئة النفس وإزالة التوتر لأسباب كثيرة، أهمها شعور الإنسان بضآلته وبالتالي ضآلة كل مشكلاته أمام قدرة وعظمة الخالق المدبر لهذا الكون الفسيح، فيخرج المسلم من صلاته وقد ألقى كل ما في جعبته من مشكلات وهموم، وترك علاجها وتصريفها إلى الرب الكريم، وكذلك تؤدي الصلاة إلى إزالة التوتر بسبب عملية تغيير الحركة المستمر فيها، ومن المعلوم أن هذا التغيير الحركي يحدث استرخاءً فسيولوجيا هاما في الجسم، وقد أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أي مسلم تنتابه حالة من الغضب، كما ثبت علميا أن للصلاة تأثيرا مباشرا على الجهاز العصبي، إذ أنها تهدئ من ثورته وتحافظ على اتزانه، كما تعتبر علاجا ناجعا للأرق الناتج عن الاضطراب العصبي.
يقول الدكتور “توماس هايسلوب”: “إن من أهم مقومات النوم التي عرفتها في خلال سنين طويلة من الخبرة والبحث الصلاة، وأنا ألقي هذا القول بوصفي طبيبا، فإن الصلاة هي أهم وسيلة عرفها الإنسان تبث الطمأنينة في نفسه والهدوء في أعصابه.”
أما الدكتور “إليكسيس كارليل”الحائز على جائزة نوبل في الطب فيقول عن الصلاة: “إنها تحدث نشاطا عجيبا في أجهزة الجسم وأعضائه، بل هي أعظم مولد للنشاط عرف إلى يومنا هذا، وقد رأيت كثيرا من المرضى الذين أخفقت العقاقير في علاجهم كيف تدخلت الصلاة فأبرأتهم تماما من عللهم، إن الصلاة كمعدن الراديوم مصدر للإشعاع ومولد ذاتي للنشاط، ولقد شاهدت تأثير الصلاة في مداواة أمراض مختلفة مثل التدرن البريتوني والتهاب العظام والجروح المتقيحة والسرطان وغيره”.
ويصرح بعض الباحثين المهتمين بموضوع الشفاء بالصلاة أن أي نوع من أنواع الصلاة إذا تمت بخشوع يكون لها تأثير جيد على شفاء الأمراض، وفي مقالة نشرتها جريدة washingtonpost أكد فيها الباحثون أن الذين يحافظون على الصلاة بغض النظر عن دياناتهم يتمتعون بصحة أفضل وباستقرار نفسي ولا يعانون من اضطرابات نفسية.
فممارسة العبادة والتأمل يخفض من ضغط الدم وهرمونات الإجهاد ويبطئ معدل نبضات القلب بالإضافة إلى مفعول مهدئ. ويؤكد بعض الباحثين أن ممارسة الصلاة والعبادة في جميع الأديان يؤدي إلى تحسن أداء النظام المناعي للإنسان.
وفي دراسة أُجريت في جامعة كاليفورنيا شملت أناس متدينين من مختلف الأديان، وجد الباحثون أن الإنسان المتدين لديه نسبة أقل من خطر الموت المفاجئ والأمراض المزمنة، وفي دراسة ثانية أُجريت في جامعة روشستر تبيَّن أن معظم الأمريكيين (85 % ) يقتنعون بأن الصلاة تساعد على شفاء الأمراض.
كما يعمل ترتيل القرآن الكريم في الصلاة حسب قواعد التجويد على تنظيم التنفس خلال تعاقب الشهيق والزفير، وهذا يؤدي بدوره إلى تخفيف التوتر بدرجة كبيرة، كما أن حركة عضلات الفم المصاحبة للترتيل تقلل من الشعور بالإرهاق وتكسب العقل نشاطا وحيوية كما ثبت في بعض الأبحاث الطبية الحديثة.
أما السجود فله دور عميق في إزالة القلق من نفس المسلم، حيث يشعر فيه بفيض من السكينة يغمره، وطوفان من نور اليقين والتوحيد، وكثير من الناس في اليابان يخرون ساجدين بمجرد شعورهم بالإرهاق أو الضيق والاكتئاب دون أن يعرفوا أن هذا الفعل ركـن من أركان صلاة المسلمين(28).
من المفيد هنا أن أشير إلى جانب الخشوع في الصلاة لأنه الركن الذي بدونه تكون الصلاة عقيمة من الناحية الدينية، وفارغة أو بلا فائدة من الناحية الدنيوية وسوف تخلو من كل تلك الأسرار التي أشرنا إليها آنفاً ولن تكون بالمستوى المراد منها لتحقيق تلك الأغراض، لأنها ستكون حينئذ أشبه بأي حركة من الحركات التي يؤديها كائن من كان من البشر، بل ربما تكون بعض الحركات الأخرى أجدر وأجدى لمتعاطيها، نعم قد يكون لها فوائد عدة من جوانب، إلا أن هناك اتصالا وثيقا بين الخشوع وبين كثير من الفوائد التي أشرنا إليها، وهنا يكمن السر في إعجازها في نظري، ولعل قائلا يقول: إن الخشوع يترتب عليه الثواب وقبول الصلاة في الآخرة وليس ما ذكرت! أقول نعم الخشوع يترتب عليه القبول والرفض في الآخرة، إلا أن ذلك لا يصرف هذا الركن إلى الآخرة فحسب، لأن الخشوع الذي أُمِرنا به هو ركن من أركان الصلاة وبه تكتمل، فإذا كان ذلك كذلك، فنقصان الخشوع ينقصها وينقص من كمالها ولا شك أن ما يطرأ عليها من نقص يكون تأثيره على باقي أجزاءها تأثيراً بينا واضحاً.
إن المسلم إذا عرف هذه الحكم والفوائد للصلاة لا شك أنه سيزداد إيمانه بأن الله الذي خلقه لم يخلقه عبثا وإنما خلقه لحكمة عظيمة أرادها الله سبحانه منه، لأن الذي يجعل في هذه الصلاة كل هذه الفوائد وهي وسيلة للتقرب بها إلى الله الكريم لا شك أنه قد اهتم بهذا الإنسان أيما اهتمام وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾
[التين: 4].
وقال جل وعز: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: 70].
وهكذا نجد أن الذي شرع الصلاة ليس ليبراليا يساريا وليس رأسماليا أو اشتراكيا، ولا هو من المهووسين الذين يحبون التنظير والتأصيل وإنما هو رسول من الله الذي خلق فسوى، أمره أن يبلغ العباد بأن لهم ربا خالقا عظيما عليما كريما، يأمر وينهي، ويشرع فيحكم ويلهم، ويرحم، إنه الله الذي قال: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [فصلت: 53].
الحمدالله على نعمة الإسلام …
#أ_مصطفى_طه_باشا
#طريقك_لتكتشف_أسرار_ذاتك

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى