انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » الدكتور محمد حاج بكري » الأسد والاستبداد الفكري

الأسد والاستبداد الفكري

بقلم الدكتور محمد حاج بكري

من الاضرار القاتلة التي خلفها حكم الأسد لسوريا هي الاستبداد بمختلف انواعه واشكاله ونحن هنا بصدد دراسة نوع من أنواع الاستبداد الأشد فتكا وخطرا على المجتمع وهو الاستبداد الفكري

فقد عمد الأسد الى قمع كل فكر مغاير لرأيه مما أدى الى اثار سلبية على كافة المستويات سواء كانت سياسية او ثقافية او اجتماعية او أخلاقية وحتى الاقتصادية حيث كانت المحصلة صناعة مجتمع شبه فارغ من المفكرين والمبدعين مما كان له الأثر السلبي على المجتمع السوري وعلى الفكر بشكل عام وساعد على خلق طبقة جاهلة متسلطة بافكارها .

حقيقة ان الالتزام بالافكار المحددة والمسبقة والمتوارثة من عهد المقبور حافظ حتى ولده بشار ينبغي ان يستبدل بفكرة الوطن والمجتمع وان الدفاع عن الحريات سواء الفردية او المجتمعية ومقاومة الاستبداد والتسلط هو واجب على كل فرد في المجتمع وخاصة في ظل وجود حاكم فرد مطلق الصلاحية تولى الحكم بالقوة والقهر .

حاليا مطلوب مننا جميعا المرونة الفكرية فهي لا تفقد الفكرة الأساسية ثوابتها الاستراتيجية ولكنها تمنحها فرصة المناورة والتفاعل مع الاخر بهدف اغناء هذه الفكرة وتعزيزها بما يخدم الواقع ويجد حلولا لا متناهية له بفضل تلك المرونة اما التعصب والانغلاق الفكري فلن يكون مصيره الا العزلة والتقوقع على أفكار جامدة فالاستبداد فكرة مهيمنة على عقل الأسد ولا يستطيع التخلي عنها او العيش بدونها صورة من صور القمع الفكري المتوارث والتخلف السياسي والجهل الاجتماعي فهو يعتبر فكرة التغيير والرأي الاخر عدوه الأساسي .

هذا الاستبداد يدفعنا الى صياغة رؤيا مستقبلية للنموذج الذي نسعى اليه وما هو ممكن الاستفادة منه من التجارب الأخرى في الثورة التي نعيشها وما يمكن ان تضيفه النخب الوطنية الفكرية الثورية وهذا كله يحتاج الى حوار جدي تشارك فيه جميع النخب فالاصلاح الذهني لا يمكن ان يتحقق الا عن طريق اطلاق حرية الفكر والمناقشة والتعبير عن الرأي فبمنع الرأي نمنع الأجيال الحاضرة والقادمة فرصة معرفة الحقيقة ان اخطر مافي الاستبداد هو اننا لا نرى الأشياء على حقيقتها بل نراها بعيون غيرنا فالفساد السياسي والوصل الى سدة الحكم قهرا وتزويرا وزوال سيادة القانون ومنع المشاركة السياسية ومركزية القرار والحكم والقضاء على الكفاءات وتبني الحلول الأمنية واحتكار أدوات الاكراه في المجتمع يزيد الرغبة في التعسف باستعمال السلطة ان الشخصنة عادة ما تقوم على الاستبداد وهذا يتمثل في حكم الأسد لسوريا واضحا جليا الامر الذي يقضي على فاعلية أي رأي مخالف وبالتالي القضاء على الأحزاب والمؤسسات التي يمكن ان تنشأ في مجتمع سليم لان التجديد والابداع يتطلب جهود جماعية تخلق أفكار جديدة فالاحزاب و المنظمات والهيئات مدارس يتخرج منها كوادر مؤهلة تستطيع التأثير على المجتمع من جميع النواحي فمثلا السياسية لنشر التوعية التي تفرز الفكر عبر غرس أفكار تفعيل المشاركة السياسية بين المواطنين والسلطة بمفهوم التعددية الحزبية التي تجعل كل مواطن يشارك برأيه عبر النواب المنتخبين من قبل الشعب وأيضا من الناحية الاقتصادية تقديم إحصائية البطالة وما يتبع من فقر والمساهمة في وضع الخطط الاستراتيجية التي تستهدف هذه الفئة من المجتمع واجتماعيا عن طريق تكريس الجهود لنشر التوعية الاسرية والمشاكل الاجتماعية ومن خلال قراءة تاريخ المجتمعات .

ان الاستبداد الفكري في ظل سلطة جاهلة كسلطة الأسد مستبدة سر ديمومتها ووجودها يتمثل بضعف تعليمها وثقافتها ودناءة طروحاتها لذا فان الاستبداد اول ما يرتبط بتكميم الافواه للمفكرين وجزهم في المعتقلات وسعى الأسد جاهدا الى تحويل أي مشروع ثقافي فكري الى مشروع تجاري للتضليل ويرفض رفضا قاطعا ان تكون الثقافة معبرة عن واقع المجتمع والامه واماله وهنا تلعب السلطة الأمنية دورها القمعي فتختار ما يوافق مصالحها وتغتال ما يخالف ذلك لانه بنظرهم تهديد لقيم المجتمع وثوابت الدين ومن الطبيعي ان نرفض جميعا هذه الثقافة الانتقائية .

ان الأصل في الدولة ان تكون محايدة ومستقلة كرابطة تحترم استقلالية الفرد الحر المتساوي مع غيره والقادر على تسيير اموره وتحديد أهدافه العليا بارادته وان الحكومات والحكم يجب ان تخضع للمراقبة والمسائلة فلا يكون احد فوق القانون وان الامة هي مصدر السلطات وليس الأسد الحاكم الموحد المتهالك على السلطة والثروة .

ان الانسان السوري عاش حالة هدر ورعب لانسانيته بالإضافة الى القهر المتراكم لذلك لابد من خلق مفهوم جديد وخاصة ونحن نعيش الثورة السورية المباركة من اجل صياغة الاطار الأمثل لانجاز هذا التحول فيجب ان نعي تماما مخاطر الهيمنة القسرية للحزب الواحد الممثل برئيس مستبدة ظالم حيث انها كانت أداة قمع ووحشية وتهميش للتعددية الفكرية والسياسية الحقيقية ليس ذلك الادراك فحسب بل تنمية فكر سياسي وتفاهم بين كل الأطراف الفاعلة لرسم مستقبل جديد مزدهر نستطيع من خلاله ان نرتقي بالإنسان السوري الى دولة الحرية والكرامة والعدالة .

د.محمد حاج بكري

بقلم الدكتور محمد حاج بكري

بقلم الدكتور محمد حاج بكري

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى