انت هنا : الرئيسية » المقالات "كتاب الوسط " » الدكتور محمد حاج بكري » عقيدة الاسد والشيعة ” د. محمد حاج بكري “

عقيدة الاسد والشيعة ” د. محمد حاج بكري “

عقيدة الاسد والشيعة

من اهم الظواهرالتي يتمتع فيها الاسد وشبيحته اليوم هي انعدام التدين والتعصب الطائفي الذي يصل الى حد الفاشية وهو مخزون نفسي واجتماعي يعود باصله الى العقيدة المتعصبة وقد توافق هذا الاعتقاد مع المصالح المجوسية الايرانية في سوريا وذلك من مطلع الثمانينات ليمتد ضمن استحكام حلقات بنية اقليمية شيعية من طهران الى بيروت مرورا ببغداد ودمشق

هذه البنية التي اضحت تمددا ايرانيا صفويا في ظل فراغ عربي تحولت الى اجماع من الاطراف الاقليمية الشيعية اليوم على الاصطفاف مع الاسد في فظائعه ضد الشعب السوري

لقد وقفت ايران بعنجهية وعناد وطائفية بحتة مع الاسد الذي اعتبرته حليفا لا يمكن التفريط به ولم ترف اجفان القادة الايرانيين ولا رقت قلوبهم امام مشاهد الشعب السوري الذي تحصده الة الموت الاسدية حصدا بل شاركوا بالقتل الممنهج والتدمير الشامل واعتبروا ان المعركة معركتهم وان دل على شيئ فهو تخلف الحكام الايرانيين في قرائتهم للمسار التاريخي الذي تتجه اليه سوريا اليوم وجهلهم بعواقب ذلك عل دولتهم فقد تحول حسن نصر الشيطان الي بوق وشريك في القتل مع النظام الدموي في دمشق واصبح الرجل وجها باهتا من حماة الطغيان ودعاته فغدت طلاته الاعلامية تسويقا للظلم وتشريعا للقتل كما هو حال ايران فقد ركب حزب الله المهالك في وقوفه الى جانب القتلة ورجح مصلحته الطائفية في الحلف مع بشار الاسد على مصلحة استراتيجية اكبر هي الالتحاق بعمق شعبي سوري وعربي توفره له الثورة اما القوى الشيعية في العراق فقد تردد موقفها بين الصفاقة التي برر بها مقتدى الصدر دموية الاسد واتهم الثورة السورية بالطائفية الى الموقف المراوغ الذي تبناه نوري المالكي بداعي التقية فقد تناسى المالكي صراعه مع حكام سوريا واتهاماته له حينما اصبح ما يعتبره مكسبا طائفيا في خطر وهو الحكم الطائفي في سوريا وبدأ يسعى لانقاذ هذا الحكم المتداعي بكل ما يملك

لن يسعف الاسد الملطخ اليدين بدماء شعبه ان يسحب شبيحته الى حرب اهلية مع السوريين او ان يتمترس بحلف اقليمي مذهبي لا يملك من الانتماء اليه سوى الاسم و المصلحة والانانية ولن يكون الرد المناسب على اصطفاف البنية الاقليمية الشيعية وراء مصاصي الدماء في دمشق هو اصطفاف اقليمي سني مقابل بل الرد الحقيقي هو مارد به ثوار سوريا من نقد المنطق الطائفي والتصميم على تحقيق دولة الحرية والعدل للجميع مهما يكن الثمن

لقد سمعت البشرية كلها عبر القنوات الفضائية ذلك الرجل السوري وهو يصرخ انا انسان ماني حيوان وهذا المدخل كان يتعين على قادة الشيعة ان يتدبروا به امر الثورة السورية اما الطائفية والانانية السياسية ومشروعية قتل السنة وابادتهم والكيل بمكيالين فهي امور لا تصلح في التعاطي مع ثورة شعب سقى شجرة الحرية كل يوم بدمائه وانما يصلح للتعاطي مع هذه الثورة موقف اخلاقي لا ازدواجية فيه ولا التواء موقف يشد اذر شعب يتطلع الى المستقبل لقد امسك الشعب السوري بزمام التاريخ وهو مصمم على التخلص من الظلم والاستعباد والتسلط والدكتاتورية ان هذه الثقافة الشيعية التي نعيشها اليوم تكشف للجميع عن العورة الطائفية والقبح السياسي والانحراف العقائدي والتيه النفسي لدى هذا المحور الشيعي ومواقفه المؤيدة للاسد وان بررت اعلاميا انها في مواجهة المؤامرة التي تستهدف النظام الممانع والمقاوم الا انها لا تستطيع اخفاء طائفيتها التي توجهها ايران خاصة حين تربط بمواقف نفس الاطراف في البحرين واليمن .

عقلانية التحليل للمواقف الشيعية المعادية للثورة السورية لا يمكن تفسيرها خارج الاطار العقدي واذا حاولنا استبعاد تأثير الايديولوجيا او العقيدة الدينية في تفسير اسباب الالتفاف الشيعي حول الاسد فانه يصعب ايجاد اي مبررات مصلحية سواء كانت سياسية او اقتصادية او استراتجية تبررها .

اليوم نصر الله وايران يتباكون على البحرين والحوثيين في اليمن وهي تبعد عنهم الاف الكيلو مترات اما حمص التي هي على مرمى  حجر من لبنان فما يجري فيها امر عادي ولا يوجد اي قتل او جرائم وحين يرى كل العالم مدافع جيش الاسد تدك احياء المدينة حيا حيا فحتى اعلامه لم يستطع اخفاء حجم الدمار هذا الموقف لا يمكن تحليله وتفسيره خارج الاطار العقدي للحزب فهو تطبيق لمبدأ التقية لا غير .

خلاصة التلاحم الطائفي الشيعي عبر الدول والقارات والذي اتضحت معالمه في سوريا يؤكد ان موقف هذه التجمعات الصفوية المتناغمة مع الموقف الايراني والتي تجاوزت كل الحدود الاخلاقية تؤكد انها مبنية على اسس عقدية ومواقف نصر الشيطان هي تكرار لمواقف الخميني في مجزرة حماة وجرائم حركة امل في المخيمات الفلسطينية وليس بالضرورة العودة الى التاريخ القديم لجرائم هذه الطائفة بحق الامة فيوميات الثورة السورية دليل حي ومباشر لكشف هذه الحقائق فقد صبت قوات الاسد بدعم ايراني جام غضبها في البداية على حمص عاصمة الثورة ودمرتها تدميرا شاملا بمختلف انواع الاسلحة لان في حمص مقبرة الكتيب وقبور اربعمائة من اصحاب الرسول (ص) وتركزت ضرباتها على حي باب عمر والخالدية لانه بعد ان توفي الصحابي الجليل عمر بن معدي يكرب في حمص تم دفنه في المنطقة التي فيها مسجده وسميت المنطقة باسمه وحي الخالدية سمي نسبة الى الصحابي الجليل سيف الله المسلول خالد ابن الوليد وفيه قبره ومسجده وكثير من اولاده واحفاده حيث كان للصحابي الجليل عمر بن معدي يكرب دور كبير في معركة القادسية وسيدنا خالد ابن الوليد طرد جيش الفرس من جنوب العراق وهذه اسباب دمار حمص اي انهم يردون معركة القادسية لكن حمص لم ولن تهزم .

يجب ان ندرك كسوريين ان سقوط بشارالاسد سيشكل هزيمة كبرى لايران التي بذلت مجهودات ضخمة لحمايته والحفاظ عليه كشريك استراتيجي ودفعت ثمنا باهظا لذلك وهي غير مستعدة للتخلي عنه لكنها مستعدة لمواجهة من يسعى لاسقاطه وحقيقة ان ايران دخلت المستنقع السوري بكل ما تملك من قوة واثرت به وهي لا تريد ان تذكر ان بشار وشبيحته بحكم الموت القادم من الثورة الشعبية فمن يقرأ التاريخ يعرف ان الافراد يذهبون والشعوب تبقى وفي اسوأ الاحوال وان لم تتبلور الامور لما تأمله ايران في سوريا فستسعى الى ايجاد دويلة ذات لون طائفي على البحر الابيض المتوسط وهذا اخر امل لها متناسين ان الشعب السوري لن يهزم على ارضه .

د. محمد حاج بكري

مقال بقلم عربي

بقلم الدكتور محمد حاج بكري

 

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى