محاكمة الأسد

مقال بقلم عربي
بقلم الدكتور محمد حاج بكري

محاكمة الاسد 

يوم لاينفع مال ولا بنون يوم يحاسب كل ظالم عما ظلم ويؤخذ حق المظلوم يوم الحساب العظيم يوم الحق والعدل نرجوا ونأمل من الله عز وجل ان يجعلنا من الصادقين المؤمنين الطالبين للاخرة الزاهدين في الدنيا فالظلم ظلمات يوم القيامة ربما تكون هذه المقالة مجرد حلم في السابق ولكن والحمدالله اصبحت اقرب الى الواقع وان طال الزمن وغدا لناظره قريب .

القاضي : ماهو اسمك وماهو عملك ؟

المتهم : اسمي بشار حافظ الاسد وانا رئيس الجمهورية العربية السورية وكنت مرشحا لرئاسة العالم اجمع وفقا لرؤية اعضاء مجلس الشعب خاصتي

القاضي : كيف استلمت الحكم في سوريا ؟

المتهم : ورثت الحكم عن والدي القائد المفدى حافظ الاسد

القاضي : الم يختارك الشعب ؟

المتهم : شعب اي شعب انهم مجموعة من الجهلة والغوغائيين ولا يعرفون مصالحهم ناس خنوعين مستسلمين جسد بلا عقل يحب ان يساق ويقاد لا يعرف القيادة ولايفكر في السياسة

القاضي : ماهو الاسلوب الذي اتبعته حتى اوصلت الشعب الى هذه المرحلة ؟

المتهم : (ضاحكا ) لست انا من اسكته بل العلماء والمشايخ هم من اقنعوه من خلال خطبهم يوم الجمعة في المساجد ومن خلال المدارس الشرعية ووزارة الاوقاف والمعاهد الدينية ان لا يناقش ولا يجادل او يطالب بأي حق وان طاعة الحاكم وعدم الخروج عليه هو امر الهي وان الديموقراطية وحرية الرأي كفر وضلال وتشبيه بالغرب  وانه يجب الصبر على ظلم الحاكم وتفقيره وتجهيله للشعب واذا تمرد احد او علا صوته كانوا يقدمون لنا التقارير في الافرع الامنية ويتسابقون لكسب ودنا وتوزيع ابتساماتنا عليهم حقيقة كانوا مخلصين وامناء في تأدية واجبهم الوطني حتى اليوم انظر اليهم ماذا يفعلون مع من يدعون انهم ثوار يتسابقون الى الثروة والسلطة والى تجزيئ المجزء لقد كانوا وما زالوا على قدر كبير من الوفاء لما تربوا عليه وامنوا به لقد ارسلنا قسم منهم في مهمات وسيتابعون عملهم لاننا على ثقة كبيرة في اخلاصهم بالاضافة الى انني حولت معظم الشعب فكريا الى الاهتمام بالرياضة حتى اصبحت كرة القدم معبودتهم وشغلهم الشاغل وكذلك الرقص والغناء فحفلة واحدة من علي الديك حتى في ايام ثورتهم تجذبهم لمتابعتها اكثر من مجزرة الكيماوي التي نفذتها في الغوطة كما قمت بأثارة النعرات الطائفية والمذهبية والانشقاقات بين المواطنين وهكذا وصل الشعب الى ماوصل اليه .

القاضي : لقد تحدثت كثيرا عن التحديث والتطوير لماذا لم تنجز اي شيئ منهم ؟

المتهم : سيدي انا في هذا الموضوع كان حديثي للغرب اما الشعب فهم بالنسبة لنا مجموعة من الرعاع والهمج اي خدم وعبيد لا يعرفون الا الطاعة وكلمة نعم سيدي ولا يقادون الا بالسوط والعصا ولايهمهم الا ان يعيشوا وكفى

القاضي : بعد ان استلمت الحكم من ابيك ماهي الاجراءات التي اتبعتها ؟

المتهم : سيدي القاضي والدي مدرسة كبيرة  لم اخترع شيئا فقد كان بحكمته وعبقريته يعرف ما ستؤول اليه الامور وكان عليي انا فقط تكملة مشواره وفق الاتي :

_ الحفاظ على السجون والمعتقلات وتطويرها

_ زيادة عدد السجناء من العلماء والاحرار وذوي الشهادات وخاصة اصحاب السمعة الحسنة حتى لا يصبحوا قدوة في المجتمع وفصلهم من وظائفهم بقوة القانون

_ متابعة استخدام المشايخ ورجال الدين في تخدير الشعب

_ تهجين كل من في نيته المعارضة في الداخل بوسائل متعددة ( مال _ سلطة _ جاه _ قمع )

_ استمرار الادعاء بانني احكم باسم الاسلام واصلي امام الناس في العيد ( بدون وضوء ) وتوزيع الجوائز على حفظة القرأن واقامة الولائم للعلماء في رمضان

_ اتهام المعارضة بالولاء للاجنبي والعمالة للكفار

_ اتهام الاسلاميون بالارهاب وبانهم مارقون وخوارج وكفار

_ استخدام الطائفة التي انتمي اليها استخداما جيدا وخاصة ان معظمهم من الحمقى والجهلاء

_ خلق الفتن بشكل متواصل بين الطوائف جميعها

_ تعديل الدستور كما ابتغي واشتهي للبقاء في الحكم وحتى اهيأ وريثي حافظ الثاني

_ احتكار الاقتصاد والمال بشخصي وشخص عائلتي وحاشيتي وعلى رأسهم خالي محمد مخلوف وأولاده

_ نشر الفسق والفجور في المجتمع حتى تصبح المخازي مفاخر لدى الشعب

القاضي : هل تضمن بهذه الاعمال ان تبقى في الحكم وتورث ابنك ؟

المتهم : سيدي القاضي في المقام الاول الشعب هو الذي يريد ان ابقى في الحكم وسيعتبرك كافرا لهذا السؤال فهي عقيدته التي يعيش من اجلها الم تسمع هتافهم يملأ الشوارع ( حلك يا الله حلك تحط الاسد محلك ) ( الاسد او نحرق البلد ) ( الاسد للابد ) بالاضافة الى الاسباب التالية : _ اما بقائي في الحكم او الفوضى والتدخل الاجنبي

_ اما بقائي في الحكم اوالارهاب و الدمار والقاعدة

_ اما بقائي في الحكم او الاستعمار يستولي على السلطة

_ اما بقائي في الحكم او تنتهي مسيررة التطوير والتحديث والاصلاحات من تنمية ودفاع

القاضي :لقد ادعيت انك ضد اسرائيل فهل حاربتها يوما ؟

المتهم : سيدي القاضي ان حرب اسرائيل والدفاع عن الاقصى والمقدسات هي وسيلة لاسكات الشعب وتلهيته واسلوب جيد للسرقة و النهب للاقتصاد وخاصة البترول وهي غطاء شرعي فأنا في حقيقة الامر تابع لاسرائيل ولا تهمني كل المقدسات الموجودة في الدنيا ان اهتمامي فقط في الكرسي والحكم مهما كانت الظروف والحقيقة ان الشعب تم تخديره بالخطب الرنانة والشعارات الواهية ( نحتفظ في حق الرد في الزمان والمكان المناسبين )                                       القاضي : افهم من كلامك انك بعيد تماما عن الاسلام ؟ فالدين لا يأمر بالقتل والسرقة واهانة الناس

المتهم : سيدي القاضي لم يكن امامي خيار ففكرة تخدير الشعب بالمقدس واستخدام الدين لتحقيق اغراض الحكم كل حكام الوطن العربي يمارسونه وهو قاسم مشترك بيننا وهذا الاسلوب سخر لنا العامة من الناس فبأمكانك ان تزج خصومك في السجون وان تقتل وتغتصب وتحرق وتشرد الملايين بحجة الخروج عن الحاكم واحداث الفتنة فالاسلام سخرناه لخدمتنا وساعدتنا العلماء والمشايخ وجعلناه مبرر لكافة اعمالنا المشينة والهمجية

القاضي : هل قمت بأي اصلاح في المجتمع لتطبيق الحق بين المواطنين ؟

المتهم : سيدي القاضي ان المعارض والمتهم لا يحاكم بل يقتل او يسجن او ينفى بدون محاكمة واذا قدم للمحاكمة فمن الناحية الشكلية فقط اننا نطبق العدالة على الفقراء والعامة فقط فمن جاع وسرق يسجن حتى ( 7 ) سنوات اما المسؤولون ومعظمهم من اقربائي وحاشيتي امثال ذو الهمة شاليش وبهجت سليمان وعلي مملوك ومن يتبع لهم ولأمثالهم فهم معذورون ولا يحاكمون اما باقي المسؤولين طالما اتسموا بالولاء والتبعية فنحن والقانون نحميهم اما من عمل بجد وشرف فمواد كثيرة في القانون تخولنا حق محاسبته وصرفه من الخدمة فسياستنا العامة ان يكون المجتمع فاسد حتى يخاف اكثر وتسهل قيادته

القاضي: لماذا منعت المعارضة السلمية في بداية الثورة ؟

المتهم : في الواقع ان المعاضة السلمية هي من الد اعدائي فانا اريدها مسلحة وارغمتها ان تكون مسلحة حتى تتحول الى مجموعات ارهابية ولأني اعرف ان قسم منهم سيسرقون ويرهبون الناس فيبتعدون عن البيئة الحاضنة لهم ويصبح قتلهم غير مأسوف عليه فأقوم بسحقهم ليكونوا عبرة للاخرين وان احصل على اكبر قدر من الشرعية بدعوة محاربة الارهاب حتى لا تتحرك منظمات حقوق الانسان والامم المتحدة والعالم ضدي لذلك تراني سيدي القاضي امنع اي فكر حر او كتاب او جريدة يمس بتقاليدنا وعاداتنا حتى القرأن لو استطعنا ترتيله لفعلنا فلا نسمح لغيرنا بالظهور لانه يشكل خطر علينا وحتى الحديث النبوي لا نسمح له الا بحدود مدحنا والثناء على افعالنا وعلمائنا متفهمون لذلك فكلهم احمد حسون في ترتيب الحديث وفصاحة اللسان لخدمتنا لقد عانينا سيدي القاضي من مشاكل كثيرة بفعل التطور التكنلوجي وعدم سيطرتنا على الاعلام الوافد عبر الفضائيات والانترنت فاصبحنا مقيدين وخفت سلطتنا على هؤلاء النعاج فقد بدأت تظهر خبايا مؤامراتنا على الدين والاسلام والشعب وحتى علمائنا اصبحوا في خطر وذهبت هيبتهم وقداستهم من طرف الشباب المطلع فاصبحوا يجادلون المشايخ الذين جعلنا عليهم قدسية منذ وقت طويل للاسف الشديد

القاضي : لماذا استخدمت الجيش ضد الشعب مع انه مؤسس لحماية الوطن وليس لحماية كرسيك ؟

المتهم : سيدي مثلي مثل الحكام العرب الجيش لا يستخدم للحرب ضد الاعداء ولحماية الوطن بل لحماية كراسي الحكم وقادة الجيوش والضباط معظمهم اصحاب مصالح ونفوذ وتجارة ورؤوس امول وهم مستفيدون من وجودنا ونحن كذلك مع العلم اننا  لا نسعى لتطوير السلاح واشادة المصانع الحربية بل سلاحنا نوجهه الى صدور ابنائنا ومواطنينا بالاضافة الى ان معظم الضباط في الجيش من طائفتي واقنعتهم ان وجودي من وجودهم والعكس صحيح ومصيرهم ومصير اهلهم واموالهم مرهون ببقائي على كرسي الحكم والا سيقتلون ويشردون

القاضي : يبدو انك لا تحترم حقوق الانسان والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها

المتهم : سيدي نحن نحكم شعبا لا يفهم الا لغة الجلد والسوط والخوف شعب الف الاستبداد   والاستعباد والفساد

القاضي : انت تقتل الشعب بإبادة جماعية لماذا كل هذه الجرائم  ؟

المتهم : سيدي انا القائد الاعلى للقوات المسلحة وحامي الدولة وهذا واجبي في الدستور ومحاربة اعداء الثورة التي قام بها والدي من عناصر القاعدة والخونة المرتزقة واجب مقدس فان اي جماعة لا تعتقد عقيدتي الدينية والمذهبية ولا تشاركني فكري السياسي فانها جريمة تؤدي اقامة الحد عليهم فاما الموت او ينفوا من الارض والعصا لمن عصا فعليك ان تصبر كشعب حتى لو ضربناك بالسوط واكلنا مالك واغتصبنا عرضك وفعلنا في اهلك ما نشاء والا خرجت من دائرة الايمان والسلف الصالح فتصبح فاسق مرتد

القاضي : هل قمت بتوزيع ولو جزء من  الثروة الوطنية على الشعب ؟

المتهم : سيدي لو قمت بذلك لاصبح الشعب يشعر بالامن والرخاء وبعد ذلك يطالب     بالديموقراطية والكرامة والانتخابات الحرة وبالتالي لا وجود لي في الحكم لذلك كان من الواجب ان نملك الاقتصاد والمال والتجارة وكافة الثروات فهذه السياسة ورثتها عن ابي فنحن نملك البلاد فوق الارض وتحت الارض ونوزع بعض الامتيازات على من هم في خدمتنا من مطربين وعلماء ورجال الدين وصحفيين …

القاضي : اذا انت تدمر بلدا وتقتل شعبا من اجل كرسي

المتهم : نحن نعتقد ان لا قيمة للبلد والشعب بعد سقوطنا

القاضي : لو منحتك فرصة اخرى للحكم هل بأمكانك ان تبدأ حياة جديدة مع شعبك ؟

المتهم : والله لو اعطيتني مئات السنين لما تقدمت خطوة فانا مخلوق مثل ابي اعشق السلطة والمال والاستبداد انا احب شعبي فقط عندما يكون تحت قدمي فلا تحاول

القاضي : لماذا تعيش حالة الطوارئ مع شعبك ؟

المتهم : حتى لا يتنفس نسيم الحرية ويشعر بالكرامة والامان وحتى تكون افعالنا مبررة

القاضي : ان البلاد مليئة بالخيرات فلماذا كل هذه الانتهاكات لحقوق الشعب ؟

المتهم : حقوق الانسان ليست من مبادئنا وقيمنا فهي صناعة غربية وانا وزملائي الحكام نتنافس في قهر الشعوب وازلالها فنحن السادة وهم عبيد لنا والعبد لا يفهم الا لغة القوة فنحن لا نحب النقاش بل التلقين ولا الجدال بل السمع والطاعة هكذا تعودنا الم تسمع سيدي القاضي بسجن تدمر وصدنايا والامن السياسي والعسكري وامن الدولة والمخابرات الجوية وغيرها الكثير

القاضي : لماذا تسيطر على وسائل الاعلام وهي ملك للشعب ؟

المتهم : لا سيدي فهي ملكي انا وفي خدمتي بل كل مافي البلاد مملكتي وتحت رحمتي ولم تكن يوما للشعب

القاضي : اذا انتم تمارسون الوصاية على شعوبكم هل هو قاصر لا يعرف مصلحته ؟

المتهم : نعم سيدي ان الشعوب لا تفقه الا لغة واحدة لغة السوط فنحن الحكام نحكم بامر من الله هذه الشعوب فديننا دينها ومذهبنا مذهبها وفهمنا فهمها لذلك منعنا من دخول الوطن اي كتاب او انجاز علمي او انساني يخالف ما نعتقد فلن تجد كتب دينية او سياسية او اقتصادية او ماشاء لك تخالف مانؤمن به فنحن لا نسمح لمواطنينا بالحرية والاختيارات حتى لا تفسد افكارهم التي جعلناهم يؤمنوا بها

القاضي : كيف تلاعبتم بالمقدسات والنصوص الدينية ؟ الى اي مرحلة من السفاهة وصلتم ؟

المتهم : نعم سيدي انظر في كتبنا ترى التقديس للعلماء والمشايخ اكثر من التقديس للمبادئ والقيم التي اتت بها النصوص الدينية فكل ما يقدس الحاكم بلغناه للشعب عن طريق الاعلام وائمة المساجد والدعاية اما تناقضاتنا واخفاقاتنا وسلبياتنا فان كتبها المعارضين لنا فهي غير معروفة ولا تنشر للعامة ولولا الانترنت وبعض الفضائيات والمشاغبين لما ظهر شيئ منها لقد كشفنا الغرب الكافر بهذه التكنولوجيا المتطورة وللاسف الشديد غزانا من الفضاء وكشف عيوبنا فانظر ما الت اليه الامور وهاهم بعض رفاق الدرب قد سقطوا امثال مبارك والقذافي وبن علي وكل ذلك بفعل التكنولوجيا والعلم وانا الان بين يديك فنحن لم نكن نعلم انه سيأتي يوم تظهر فيه الشمس وينبثق نهار جديد

القاضي : كيف فرقتم الامة وذرعتم الفتنة بين ابناء الجسد الواحد ؟

المتهم : اي حاكم ظالم ومستبد حتى يستقر حكمه لابد ان يضرب فئات المجتمع ببعضها البعض ويذرع الفتن بينهم لان في وحدتهم خطر علينا وعلى ملكنا فنحن اذا لم نجد عدو خارجيا نخلق عدوا داخليا يتلهى به الشعب مثل شماعة الارهاب ومن طبعنا اننا نحب الصراعات والحروب والدماء ونحب العيش في المستنقعات والظلام الدامس ونكره وسائل الاعلام التي لا تمجدنا وحقوق الانسان والغرب الكافر لاننا نريد ان نعيش بمفهومنا وفرعون قدوة لنا وقد تفوقنا عليه بكثير ان مذهبنا الاساسي هو التقية فنحن المقدسون والمجد لنا ونحن لا ننطق عن الهوى وافعالنا كلها مبررة بالدين

القاضي : انتم اليوم في قبضة العدل الالهي ( ولا تحسبن الله غافل عما يعمل الظالمون انما يؤخرهم ليوم تشخص فيه القلوب والابصار ) ( ان الظلم ظلمات يوم القيامة ) ان محكمة العدل الالهي لا يظلم عندها احد وهي تقتص للمظلوم من الظالم وستحاكمون على كل جرائمكم من سرقة ونهب واهانة لهذا الشعب واستغلال للدين الاسلامي الحنيف وعلى تجهيلكم لوطنكم حيث اضحى في مؤخرة الشعوب

الدفاع : سيدي القاضي ان المسؤولية مشتركة بين الحاكم والمحكوم فأين ارادة الشعب فلا يمكن ان يكون لشعب حي محب للحرية والمساواة والعدالة ان يرضى بحكم كهذا فالشعوب لم تطالب بحقوقها بل حتى لم تعرف حقها الدستوري وصلاحيتها الشرعية في محاسبة الحكام وتغييرهم ان هم طغوا وتجاوزوا الحد لذلك اقترح مايلي :

_ محاكمة العلماء ورجال الدين الذين كانوا السبب الرئيسي في تنويم الشعب وتخديره واعطاء القداسة والشرعية للحاكم

_ محاكمة رجال الاعلام والصحافة الذين مارسوا التدليس وقلب الحقائق ولم يكشفوا عيوب النظام

_ محاكمة المعارضة السياسية التي هجنها النظام وسخرها لمصلحته وافعالهم تدل عليهم بالاضافة الى ممارستها النفاق من اجل الاسترزاق السلطوي والمادي حتى اثناء الثورة

_ محكمة الشعراء والادباء والكتاب والفنانين الذين لم يمارسوا الا المدح والتضليل الاعلامي

_ محاكمة القضاة الذين لم ينشقوا عن النظام ولم يطلبوا العدل للشعب وحكموا بأمر الحاكم

_ محاكمة قسم من الشعب الذي كان يمارس سياسة النعامة المسكينة حتى هذه اللحظة وسياسة النفاق مع الحكام ورضي بالذل والقهر والجوع والجهل فهو الشاهد على هذه الجرائم لانه لم يحرك ساكنا فلا يمكن ان يكون الحاكم مسؤول عن هذه الجرائم لوحده بل المسؤولية الكبرى تقع على عاتق الجزء المتبقي من الشعب معه فشعب مشبع بالكرامة والحرية لا يقبل هذا النمط من الحكم والحكام ولا يقبل الضيم ولا الطغاة والمستبدين وزيادة على ذلك فالحاكم لم ياتي من القمر بل هذا الجزء الخنوع من الشعب رباهم وغرس فيهم حب الاستبداد والظلم لذلك ارى عدم التسرع بالنظر في الحكم نظرا لتشعب الجريمة والملابسات المحيطة بها فلا بد ان تدرس اسبابها حتى لا تتكرر وان ناخذ العبرة للمستقبل وان نربي الاجيال القادمة على حقوق الانسان وكرامته وعلى الحوار والنقاش واحترام الراي الاخر لا التلقين والاكراه وان نسعى للسلام والمحبة والتعاون والتكامل في وطننا ويجب ان نضع اسس جديدة للحكم لبناء مستقبل زاهر للاجيال القادمة

يجب ان لاتتكرر هذه المخلوقات الممسوخة والمشوهة في حياة البشرية مستقبلا وذلك بقتل فيروساتها من الظهور ومسبباتها فالاهم هو تلقيح الاجيال ضد الفساد والاستبداد والاستعباد

القاضي : رفعت الجلسة للمداولة

ما اطلبه ان يتأمل القارئ ويعمل عقله فيما نحن فيه من مصائب اليوم فالله عز وجل يقول ( ان الله لايغير مافي قوم حتى يغيروا مافي انفسهم ) صدق الله العظيم                                                                د. محمد حاج بكري

اكتب تعليق

التخطي إلى شريط الأدوات
الصعود لأعلى